السيد هاشم البحراني

164

غاية المرام وحجة الخصام في تعيين الإمام من طريق الخاص والعام

وصح عن سعد بن أبي وقاص أنه أسلم قبل أبي بكر أكثر من خمسة ( 1 ) . ورواه الطبري بلفظ : خمسين ( 2 ) . ثالثا : المتدبر في التواريخ يدرك أن أنصفه ضميره : أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) لم يظهر دعوته إلا بعد قريب ثلاث سنوات ، قال ابن الأثير : ثم إن الله تعالى أمر النبي ( صلى الله عليه وآله ) بعد مبعثه بثلاث سنين أن يصدع بما يؤمر ، وكان قبل ذلك في السنين الثلاث مستترا بدعوته لا يظهرها إلا لمن يثق به ، فكان أصحابه إذا أرادوا الصلاة ذهبوا إلى الشعاب فاستخفوا ( 3 ) . وعن ابن مسعود : لقد رأيتنا وما نستطيع أن نصل إلى البيت حتى أسلم عمر ( 4 ) . فأين كان إظهار إسلام أبي بكر في هذه المدة ؟ ولماذا لم يستثنه أصحاب التواريخ ؟ وهم على أن إسلام أبي بكر وإظهاره لإسلامه كان في يوم واحد - كما ذكروا في كيفية إسلام أبي بكر - وهذا دليل واضح على أن إسلام أبي بكر كان بعد هذه الثلاث سنين لا أقل . وذكر الحاكم أن أول من أظهر الإسلام سبعة : رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وأبو بكر وعمار وأمه سمية وصهيب والمقداد وبلال ( 5 ) . وهذا لا يبين متى أظهر أبو بكر إسلامه بل ظاهره إنه بعد إظهار رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، أي بعد الثلاث سنوات ، إذا كان بمعنى التجاهر لا مجرد الشهادة . إن قيل : كيف يصح أن أبا بكر أسلم وأظهر إسلامه ، والنبي كان قد أعلن إسلامه . قلنا : هذا أما يدل على كذب هكذا روايات ، ويثبت إن أبا بكر أسلم كما أسلم بقية المسلمين . وأما إن أبا بكر عندما أسلم تجاهر بإعلان إسلامه في مجالس قريش ، بلا خوف كما في إسلام حمزة . وأما صلاة أبي بكر متجاهرا ، فيكذبه ما روي في عمر عن عبد الله قال : " والله ما استطعنا أن نصلي عند الكعبة ظاهرين حتى أسلم عمر " . والحديث صحيح عند الحاكم والذهبي ( 6 ) . إلا إذا كان المراد تجاهره أمام نسائه وأولاده ! رابعا : إطباق العلماء وأصحاب التواريخ وإجماعهم على تقديم إسلام علي ( عليه السلام ) أما علماء الإمامية ومؤلفيهم فقد أطبقوا على ذلك وهو ظاهر . أما علماء العامة فبملاحظة ما يلي :

--> ( 1 ) تاريخ دمشق : 30 / 45 ترجمة أبو بكر ، والصواعق : 76 ط . مصر و 115 بيروت فصل 2 من باب 3 . ( 2 ) تاريخ الطبري : 2 / 60 ذكر أول من أسلم . ( 3 ) الكامل في التاريخ : 1 / 486 ذكر أمر الله بنية بإظهار دعوته . ( 4 ) لوامع الأنوار البهية : 2 / 320 فصل في ذكر الصحابة - ذكر الفاروق . ( 5 ) المستدرك : 3 / 349 كتاب معرفة الصحابة مناقب المقداد . ( 6 ) المستدرك وتلخيصه : 3 / 83 كتاب معرفة الصحابة .