الهاشمي بن علي
112
حوار مع صديقي الشيعي
عنها إلّا عمر حيث قال : « متعتان كانتا على عهد رسول اللّه أنا أحرّمهما وأنهى عنهما » « 1 » . قلت مقاطعا : رويدك ، إنّ آية المتعة آية منسوخة بالآيات الأولى من سورة المؤمنون كما يقول أهل السنّة ، وعليه لا يبقى لكم احتجاج بكتاب اللّه تعالى . أجاب صديقي متعجّبا : وهل يسبق الناسخ المنسوخ عندك ؟ ! قلت معلّقا : أرجوك لا تدخلني في أشياء فرعيّة تضيّع علينا البحث . قال صديقي : أنا لم أخرج من الموضوع ، بل أردت إجابتك وأقصد أنّ القول بأنّ آية المتعة منسوخة بالآيات الأولى من سورة المؤمنون هو قول متهافت جدّا ، لأنّ آية المتعة مدنية وسورة المؤمنون مكّية والمكّي لا ينسخ المدني ، هذا أوّلا . ثمّ إنّ قول من قال : إنّ آية المتعة منسوخة يؤكّد القول بأنّ المتعة نكاح شرعي وليست سفاحا ، أي أنّ الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والصحابة كانوا يعتبرونها زواجا شرعيّا قبل نسخها حسب الافتراض « 2 » ، ولو نظرت إلى قول عمر لرأيت أنه يعترف بأنّ المتعة كان معمولا بها على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أي إلى وفاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . قاطعت صديقي قائلا : إنّ عمر لم يحرّم حلالا ولم يحلّل حراما
--> ( 1 ) أنظر : تفسير الفخر الرازي - سورة النساء - 4 / 42 ، صحيح البخاري 2 / 176 ، سنن ابن ماجة 2 / 188 . ( 2 ) أنظر : تفسير ابن كثير 1 / 486 .