الهاشمي بن علي

102

حوار مع صديقي الشيعي

حالة الركوع ، فتصبح « وهم راكعون » حالا . وانظر إلى الآية الأخرى حيث تقول : و أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ « 1 » ، تجد أنّ كلام اللّه مترابط يفسّر بعضه بعضا ، فنجد أنّ الأولياء محصورين في الآية السابقة باللّه وبالرسول وبالمؤمنين ( عليّ ) ، وفي هذه الآية يحثّنا اللّه على طاعته وطاعة الرسول وطاعة المؤمنين ، وليس طاعة كلّ حاكم وكلّ من هبّ ودبّ كما يقول البعض ، فإنّ اللّه تعالى لا يأمر بإطاعة الظالمين ، وإلّا فلما ذا ينهى عن الظلم ولما ذا حرّمه على نفسه ؟ ! قاطعت صديقي قائلا : لكن يا أخي هذه الآيات واردة بلفظ الجمع وعليّ رضى اللّه عنه فرد ؟ ! قال : هذا أسلوب قرآني موجود في أكثر من موضع ، انظر مثلا إلى قوله تعالى في قضيّة ثعلبة بن حاطب الأنصاري الذي منع الزكاة ، حيث قال تعالى فيه : وَمِنْهُمْ مَنْ عاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتانا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ * فَلَمَّا آتاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ « 2 » إلى آخر الآية ، وثعلبة لم يكن جماعة ، بل كان شخصا واحدا . على كلّ ، هذا أسلوب بلاغي معروف ، وزيادة على ذلك فإنّ عندنا السنّة الشريفة التي بيّنت كثيرا من مجمل القرآن ولا يسعنا الآن أن نأتي

--> ( 1 ) سورة النساء : 59 . ( 2 ) سورة التوبة : 75 و 76 ، وانظر : قوله تعالى في سورة المنافقون : 8 يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ . . . القائل هو رأس النفاق عبد اللّه بن أبي ، أنظر : تفسير الفخر الرازي ، وكذلك تفسير روح المعاني للآلوسي ، في تفسيرهما لهذه الآية .