الشيخ حسن الجواهري

84

دعوة إلى الإصلاح الديني والثقافي

مسند أحمد بن حنبل إنّه أشهر المسانيد وأكثرها جمعاً للأحاديث ، حتى قيل أنّه يحوي أربعين ألف حديث ، ومؤلفه إمام كبير له مذهب يتبعه ويتدين به جماعة كبيرة من المسلمين . وإليك الكلام حول هذا المسند : 1 - قال ابن تيمية الذي هو إمام الحنابلة بعد أحمد : « ليس كل ما رواه أحمد في المسند وغيره يكون حجّة عنده ، بل يروي ما رواه أهل العلم ، وشرطه في المسند أنْ لا يروي عن المعروفين بالكذب عنده وإن كان في ذلك ما هو ضعيف . وأما كتب الفضائل فيروي ما سمعه من شيوخه سواء كان صحيحاً أو ضعيفاً ، فإنّه لم يقصد أن لا يروي في ذلك إلّاما ثبت عنده ، ثم زاد ابن أحمد زيادات ، وزاد أبو بكر القطيعي زيادات ، وفي زيادات القطيعي أحاديث كثيرة موضوعة » « 1 » . وقال : « إنَّ أحمد بن حنبل كان يروي ما رواه الناس وإن لم يثبت صحته ، وكل من عرف العلم يعلم أنه ليس كل حديث رواه أحمد في الفضائل ونحوه يقول أنه صحيح ، ولا كل حديث رواه في مسنده يقول إنه صحيح ، بل أحاديث مسنده هي التي رواها الناس عمن هو معروف عند الناس بالنقل ولم يظهر كذبه ، وقد يكون في بعضها علَّة تدل على أنّه ضعيف بل باطل » « 2 » . 2 - وإليك الآن كلام أحمد نفسه ، ووافقه عليه عبد الرحمن بن مهدي وعبد اللَّه بن المبارك . قال : « إذا روينا في الحلال والحرام شدّدنا ، وإذا روينا في

--> ( 1 ) منهاج السُنّة : 4 / 27 وقد ذكر صاحب هذا الكتاب : « إن ابن أحمد وهو عبد اللَّه قد زاد في كتاب أبيه زيادات ثم إنَّ القطيعي الذي روى الكتاب عن ابن أحمد ( عبد اللَّه ) قد زاد عن شيوخه زيادات فيها أحاديث موضوعة باتفاق أهل المعرفة » : 4 / 106 . ( 2 ) منهاج السُنّة : 4 / 61 .