الشيخ حسن الجواهري

85

دعوة إلى الإصلاح الديني والثقافي

الفضائل ونحوها تساهلنا » « 1 » . أقول : تفوح من هذه القاعدة التي تسمّى : ب « قاعدة التسامح في أدلة السنن » الأضرار التي لحقت بالدين ، ولا حول ولا قوه إلّابالله ، إذ كيف يسوغ للعلماء أن يتساهلوا في دين اللَّه فيروون عن الرسول صلى الله عليه وآله مالم يقله ؟ ! إذ بإمكانهم أن يرفعوا منزلة السخيف ويخفضوا قدر الشريف ، أوليست أحكام اللَّه والفضائل تعطي صورة عن الدين الإسلامي الحنيف ؟ فإنْ لم يتشدد بأدلّة السُنن أعطت صورة مباينة وخاطئة ، وعلى هذا فلا يجوز لأحد أنْ يفتي بالكراهة والاستحباب أو الإباحة بالمعنى الأخص مستنداً إلى الروايات الضعيفة أو المجهولة . ولذا ذهب بعض علماء الإمامية ( رضوان اللَّه عليهم ) إلى ردّ ما يسمى ب « التسامح في أدلة السنن » لما قلناه سابقاً . نعم هناك من الروايات ما تقول : « من بلغه ثواب على عمل فعمله رجاء ذلك الثواب اعطيه وإن كان رسول اللَّه لم يقله » ومعنى هذه الروايات هو أنَّ من يعمل رجاء الثواب - من دون أن ينسب عمله إلى الدين - تكون نيّته حسنة ويعطى الثواب الذي رجاه ، وهذا غير معنى وصف العمل بالاستحباب ونسبته إلى الدين من دون دليل معتبر . 3 - قال بعض الناظرين في مسند أحمد : ألحَق أنَّ في المسند أحاديث كثيرة ضعيفة وقد بلغ بعضها من الضعف إلى أن أُدخلت في الموضوعات « 2 » . 4 - وقد ذكروا في تأليف مسند أحمد : « إنَّ الإمام أحمد شرع في جمع المسند فكتبه في أوراق مفردة وفرقه في أجزاء مفردة على نحو ما تكون

--> ( 1 ) أضواء على السُنّة المحمدية : 327 . ( 2 ) توجيه النظر للجزائري : 155 .