الشيخ حسن الجواهري
521
دعوة إلى الإصلاح الديني والثقافي
مناقشة الحديث وأهم مناقشة تورد على الحديث ما ذكره الأستاذ أبو زهرة في قوله : « لكنّا نقول : « إنَّ كتب السنّة التي ذكرته بلفظ سنّتي أوثق من الكتب التي روته بلفظ عترتي » « 1 » . نقول : 1 - إنَّ هذا القول يُدَلِّس على الامّة الأمر ، حيث إنَّ المتكلم يعتبر عند أهل السنّة من الموثوقين العارفين - وهو يتكلم بهذا الكلام - فيؤخذ منه على نحو المفروغية من صحته ، وليته ذكر لنا الكتب التي تذكره وهي أوثق من الكتب التي تذكر الحديث بلفظ « عترتي ! » ولا أدري هل عندهم كتاب أوثق من الصحاح والسنن والمسانيد ومستدركاتها التي تقدم ذكرها للحديث ؟ ! 2 - لم توجد رواية « وسنّتي » في المصادر الحديثية القديمة ، إلّافي موطأ مالك ، وقد ذكرها مرفوعة ولم يذكر الكتاب رواتها ، ممّا يدل على عدم اطمئنانه بها ، ولسانها كما في راوي الموطأ فقال : « وحدثني عن مالك أنّه بلغه أن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قال : تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما تمسكتم بهما : كتاب اللَّه وسنّة نبيه « 2 » . وقد ذكرها ابن حجر مرسلة في صواعقه ، وكذا الطبراني فيما حكي عنه « 3 » . وبهذا تكون الرواية في أحسن حالاتها مرفوعة أو مرسلة . 3 - ولو قدر لها أن تكون صحيحة ، فهي من أخبار الآحاد ، فكيف تقدم على الخبر المتواتر الذي روى الحديث بلفظ « عترتي » ؟ !
--> ( 1 ) الإمام الصادق : محمد أبو زهرة ص 199 مطبعة مخيمر بمصر . ( 2 ) الموطأ : 2 / 208 طبعة مصطفى البابي الحلبي . ( 3 ) دار التقريب : حديث الثقلين : 18 .