الشيخ حسن الجواهري
522
دعوة إلى الإصلاح الديني والثقافي
4 - لا توجد معارضة بين الروايتين إلّابناءً على مفهوم العدد ، وهو ليس بحجة . 5 - وعلى فرض وجود المعارضة فإنّه يمكن الجمع بينهما ، وقد جمع ابن حجر في صواعقه فقال : « وفي رواية كتاب اللَّه وسنتي ، وهي المراد من الأحاديث المقتصرة على الكتاب لأنَّ السنّة مبينة له ، فأغنى ذكره عن ذكرها ، والحاصل أنّ الحث وقع على التمسّك بالكتاب وبالسنّة وبالعلماء من أهل البيت ، ويستفاد من مجموع ذلك بقاء الأمور الثلاثة إلى قيام الساعة » « 1 » . وهذا الجمع من ابن حجر بناءً على التعارض يكون خلاف الظاهر ، حيث أخذ بالجمع « بالواو » بدلًا من الجمع « بأو » ، بينما الجمع على افتراض التعارض يكون « بأو » وهو أولى من الجمع « بالواو » . ولكن يمكننا القول بعدم المعارضة أصلًا بتقريب أنَّ أهل البيت لا يأتون إلّا بالسنّة النبويّة ، التي أدركوها ووعوها وعندهم القدرة الكافية والاختيار ، الذي لا يغلبه شيء على عدم تغييرها وتحويرها لصالح دنياهم وضرر آخرتهم ، كما حدث ذلك من بعض الصحابة بعد رحلة الرسول صلى الله عليه وآله ، وقد ذكرت الروايات المتواترة معنى أنَّ أهل البيت ، أو الأئمّة عليهم السلام ، أو عليّاً الذي هو أوّلهم لا يأتي بشيء إلّامن قبل الرسول صلى الله عليه وآله ، فهو باب مدينة علم الرسول كما ورد في الحديث ، وقد ذكرنا فيما سبق أنَّ ما يقوله الأئمة هو عن أبيهم عن جدّهم عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله عن جبرئيل عن اللَّه ، وليس قولهم من الرأي في شيء ، وقد ورد في كنز العمّال من جواب النبيّ صلى الله عليه وآله لعليّ عندما سأله : ما أرث منك يا
--> ( 1 ) الصواعق المحرقة : 148 .