الشيخ حسن الجواهري

520

دعوة إلى الإصلاح الديني والثقافي

تمسكتم به لن تضلوا بعدي : كتاب اللَّه حبل ممدود من السماء إلى الأرض وعترتي أهل بيتي ، ولن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض ، فانظروا كيف تخلفوني فيهما « 1 » . دلالة الحديث ويستفيد الباحث من هذا الحديث عدّة أمور أهمّها أمران : أوّلهما : عصمة أهل البيت عليهم السلام ، لأنّ الحديث قرنهم بكتاب اللَّه ، الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، وقد صرح الحديث بعدم افتراقهم عن الكتاب ، حتى يردا على رسول اللَّه الحوض في يوم القيامة . وفي هذا الحديث دلالة على أنَّ الأئمة من أهل البيت عليهم السلام باقون إلى يوم القيامة ، كما هي عقيدة الإمامية في بقاء الإمام الثاني عشر حيّاً ، وهو غائب عن الأنظار لحكمة لا نعرفها . وقد اعتبر الحديث التمسك بهم عاصماً من الضلالة دائماً وأبداً ، وأنَّ من خالفهم وقع في الضلالة لا محالة ، كما أنَّ مخالفتهم للكتاب وتجويز صدور الذنب منهم ، عبارة عن تجويز الكذب على الرسول صلى الله عليه وآله ، الذي أخبر عن اللَّه بعدم افتراقهما ، وهو منافٍ لافتراض العصمة في التبليغ الذي أجمعت عليه كلمة المسلمين على الإطلاق . ثانيهما : الحديث المتقدم يلزم التمسّك بالقرآن وبأهل البيت منعاً من الضلالة ، وبما أنّ التمسك بالقرآن معناه الأخذ بتعاليمه وتطبيقه في الحياة اليومية ، فكذلك التمسك بأهل البيت يعني اتخاذهم قدوة في القول والعمل ، وهو معنى حجية قولهم كحجية القرآن الكريم ، فهما معاً يشتمل بهما الإسلام بكامله .

--> ( 1 ) المراجعات : للسيد شرف الدين : ص 20 ، وقد ذَكرت الحديث أمّهات المصادر السنية .