الشيخ حسن الجواهري

474

دعوة إلى الإصلاح الديني والثقافي

من خلالها أن يكون نظاماً خالداً يستوعب مختلف الظروف الزمانية والمكانية والاجتماعية . ومن الواضح أن أمر الشورى يختلف باختلاف الأحوال الاجتماعية وتتدخل في صياغة نوعية الشورى عوامل سعة الإقليم ، وعدد السكان ، وأهمية موضوع الشورى ، وما إلى ذلك من عناصر متحركة متغيرة بتغير الظروف الزمكانية ، فلا يمكن أن تفرض نوعية عملية الشورى في مجتمع بدءالرسالة - مثلا - بما يتناسب وفطرته الساذجة وقتئذ . هذه النوعية لا يمكن أن تفرض على كل الحالات والشعوب في كل حين ، لأنَّ صلاحية النظم نسبية ، فما يصلح لقوم قد لا يصلح لغيرهم . قال قحطان عبد الرحمن الدوري : « وما مرونة شكل الحكم إلّاحسنة جليلة إمتاز بها الإسلام على غيره من النظم تجعله صالحاً لكل زمان ومكان » « 1 » . ولكن الحقيقة هي : إنّ هذه المرونة المدعاة لو كانت بحيث إن الإسلام رسم للُامة خطوط نظام الشورى العامة وأعطاها القواعد والمباديء الرئيسة فيه تاركاً لها تطبيق هذه القواعد تطبيقاً متفاوتاً بتفاوت الظروف يتأكد معه من أن نظام القاعدة موجود في شكله المناسب للظرف المعين ، وإنْ اختلف هذا الشكل عن الشكل المطبَّق في ظرف آخر . وبحيث كان لكل ظرف خاص شكل معين خاص يتأكد الناس بلا أي تشكيك من أنه الشكل المطلوب . نعم ، لو كانت المرونة بهذا النحو لأمكن أن

--> ( 1 ) الشورى بين النظرية والتطبيق : ص 67 .