الشيخ حسن الجواهري

456

دعوة إلى الإصلاح الديني والثقافي

الإسلامي لا تنحصر خطورتها بمذهب معيّن ، بل تمتد لكل المذاهب الأخرى على جميع الأصعدة ، فمن كل ذلك يلزم علينا تجميد الخلافات بيننا والعمل على إصلاحها مهما أمكن ، وترك الشاذ النادر من كل طرف يسعى إلى الفرقة والتناحر . لذا نرى من الواجب تغيير الروحيّة التي ينطلق منها الكاتب الإسلامي في تحريك هذه الخلافات للحدّ من التدهور وغلق باب الخلاف ، وجرّ الخلاف الجادّ الهادف لتقليص المسافات وما هو ضار في أمتنا الإسلامية مهما أمكن ذلك . ولكن - وللأسف - على عكس ذلك ، نرى أنَّ الروحيّة المذهبية المغلقة قد تتغلب على الروحيّة المنفتحة ، وبذلك يحصل تحطيم للشخصية المذهبية من الداخل ، فيحصل ما يشبه الأديان المتعددة والآراء المعقدّة ، وبهذا تتسع الفجوات والحواجز النفسية بين المسلمين التي تجرّ علينا الويلات . ونحن لا نريد من المسلمين كافّة إلغاء المذهبية كمضمون فكري في فهم الإسلام ، بل نريد من بقية المذاهب أن تتحرك كوجهة نظر فكرية ، وعندئذٍ تتلاقح الأفكار وتتمازج الآراء على أساس الحوار العلمي والإيماني البنّاء ، ونبتعد عن التحدي والحدّية والعصبية التي تخلق الحواجز والعقبات . ومجرّد مثال لما نريده من تلاقح الأفكار أن يجتمع علماء المسلمين ليناقشوا الروايات الواردة في إطاعة السلطان الحاكم وإن فسق وقتل ، والروايات الواردة في وجوب خلع الطاعة للخليفة أو الحاكم إذا خرج عن جادّة الشرع ووجوب مجاهدته ، فإنْ انتهوا إلى نتيجة أنَّ الروايات في وجوب إطاعة السلطان حتى مع الفسق والظلم وتعطيل الحقوق قد صدرت في زمن الحكام