الشيخ حسن الجواهري
457
دعوة إلى الإصلاح الديني والثقافي
الذين خالفوا سنّة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، فأرادوا بذلك أن يخدِّروا ويشلّوا حركة المسلمين بعدم القيام بالثورة عليهم ، كما هو الحال في حكومة الأمويين والعباسيين ، وايّدَ ذلك بالروايات التي تقول للخليفة « عمر بن الخطاب » لو رأينا فيك إعوجاجاً لقوّمناك بسيوفنا ، والتي تعطي فكرة أنّ المسلمين لا يجوز لهم أن يسكتوا عن الإعوجاج الذي يحصل لخليفة وحاكم المسلمين ، وكانت لنا الجرأة التامة على التصريح بطرح الروايات التي تعارض القرآن الكريم ، ومنها هذه الروايات التي يقول القرآن في معارضتها : وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ « 1 » ، فهي تعارض الروايات التي تقول بوجوب السمع والطاعة للظالم الذي لا ينعزل بالظلم والفسق وتعطيل الحقوق . أقول : إذا كان البحث العلمي - كهذا - يجرنا إلى التصريح بعدم صحة فكرة لزوم طاعة الحاكم وإن فسق أو ظلم ، وطرح الروايات التي أيدتها فسوف نكون في مستوى المسؤولية الملقاة على عواتقنا من وجوب الوصول إلى الحقيقة التي أمر بها الدين ، والوصول إلى ما يعذرنا أمام ربّنا وبهذا يحصل التقارب وتقل نقاط الخلاف أو تضمحل - وهي قليلة - وبهذا نغلق الطريق أمام المهرجين المنتفعين من الفرقة والتعصب والتأخر ، ويقبع الجهّال في أماكنهم فلا تكون لهم صولة ولا جولَة في مقابل البحث العلمي الصحيح الذي يجرّ إلى ما فيه خير هذه الامّة ورقيّها ، وقد تقدم من أمثال هذه البحوث ما فيه الكفاية لمن حقق ودقق فيها .
--> ( 1 ) هود : 113 .