الشيخ حسن الجواهري

453

دعوة إلى الإصلاح الديني والثقافي

تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ * مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكانُوا شِيَعاً . . . « 1 » ، أي أحزاباً . أقول : إنَّ بعض من يسمّون أنفسهم بالمسلمين ، يرفعون العوائق بينهم وبين الكفار ليتحدّوا معهم ، مع وجود الاختلاف بمقدار ( 90 % ) ، ويسعون لإيجاد الفرقة بين المسلمين مع وجود الاتفاق بمقدار ( 90 % ) ، أفهل ننتبه لهذه الأعمال الإجرامية التي لا يقبلها اللَّه ولا رسوله ولا المسلمون الشرفاء الواعون ؟ ! وهل حاسبنا أنفسنا قبل يوم الحساب والحديث الشريف يقول : حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا وزنوا أعمالكم قبل أن توزنوا وقال تعالى : وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ « 2 » ؟ ! أيُّها المسلمون : ألا تدركون وتشعرون بوجود الخطر الداهم الذي يهدِّد دينكم من اليهود والاستعمار وأذنابه المتملقين ؟ ! ألا تنظرون إلى غزوِكم في عِقرِ داركم والحديث الشريف يقول : فواللَّه ما غزي قوم قط في عقرِ دارهم إلّاذَلّوا ؟ ! أفلا يوجد علماء ورؤساء ينهضون بهذه المسؤولية - الملقاة على عاتق الجميع - إلى مستوى التحقيق في الخارج والواقع مع وجود مستلزمات الوفاق وأرضية الوحدة من اتحاد في أكثر من تسعين بالمائة من المفاهيم والأحكام والعقائد ؟ ! هل علمتم أنَّ اليابان كأمّة من الناس وُجِدَ فيها جماعة من العقلاء اتفقوا على أن ينهضوا بها وعملوا على ذلك ، فوصلوا إلى ما هم عليه الآن من التقدم والرقي ؟ « إنّ اليابان كانت غارقة في العلاقات الاقطاعية حين استيقظت مذعورة على أجراس الخطر التي كانت تنذر اليابان بخطر خارجي محقق ،

--> ( 1 ) الروم : 31 - 32 . ( 2 ) الصافات : 24 .