الشيخ حسن الجواهري

454

دعوة إلى الإصلاح الديني والثقافي

وذلك سنة ( 1853 م ) لما اقتحم الأسطول الأمريكي خليج « أوراجا » ، وبدأ يفاوض الحاكم العسكري الذي كان يتولى السلطة بدلًا عن الإمبراطور حول عقد معاهدات . فقد بدا لليابان بوضوح أنّها بداية غزو اقتصادي يجرّ إلى دمار البلاد واستعمارها ، وآمن المفكرون فيها أنّ السبيل الوحيد لإنقاذ اليابان هو تصنيعها ، وجعلها تسير في طريق الإنتاج الرأسمالي الذي سارت فيه أوربا من قبلها ، واستطاعوا أن يستخدموا سادة الإقطاع أنفسهم في تحقيق هذه الفكرة ، فقام الإقطاعيون بإقصاء الحاكم العسكري عن السلطة ، وإعادتها إلى الإمبراطور سنة ( 1868 م ) ، وجنَّدت السلطة الإمبراطورية كل إمكاناتها لإيجاد ثورة صناعية في البلاد ترتفع بها إلى مصاف الدول الرأسمالية الكبرى ، وبذلت الطبقة الأرستقراطية من رجال الإقطاع خدماتها للسلطة الحاكمة عن ولاء ورضى ، ومكنّتها من التعجيل بتحويل البلاد إلى بلاد صناعية ، ونمت بسرعة خلال ذلك طبقة من التجار والصنّاع الذين كانوا يوضعون سابقاً في أسفل درجات السلّم الاجتماعي ، فأخذوا يستخدمون - في هدوء - ما أتيح لهم من مالٍ وقوّة ونفوذ ، في تحطيم النظام الإقطاعي تحطيماً سليماً ، حتى نزلَ أشراف الإقطاع سنة ( 1871 م ) عن امتيازاتهم القديمة ، وعوضتهم الحكومة عن أراضيهم بسندات أصدرتها لذلك وتمَّ كل شيء بسلام ووجدت اليابان الصناعية وأخذت مركزها في التاريخ » « 1 » . أقول : ألا يوجد في المجتمع الإسلامي بكل طوائفه من هم بهذه الصفة من التعقل والنضج بحيث يوضحّون للُامّة - المغلوبة على أمرها بواسطة الاستعمار وأتباعه وأذنابه - أنَّ التقدم والرقي والنهضة والوقوف على الأقدام من دون

--> ( 1 ) اقتصادنا للشهيد محمد باقر الصدر : 1 / 184 - 185 .