الشيخ حسن الجواهري

452

دعوة إلى الإصلاح الديني والثقافي

إنَّ الشيعة والسنّة متفقون في أكثر من تسعين بالمائة في المسائل الحُكْمية والعقائدية . نعم ، هم على اختلاف في عشرة بالمائة من الأحكام والعقائد مثل الإمامة والعصمة وأشباهها ، بينما نجد الاختلاف بين المذاهب السُنّية نسبته أكثر من عشرة بالمائة في الأحكام والمسائل الخلافية ، إذن فما بال علماء الإسلام لم يلتفتوا إلى هذه القضية ، ويتركوا المسائل الخلافية يعمل بها أصحابها كلٌّ على مذهبه ، وتكون المسائل الوفاقية فيما بينهم أساس اتحادهم ضد الكفر والشرك والجاهلية والاستعمار ؟ ! أيّها المسلمون : إذا أردتم الإصلاح ، فهذه هي رسالته ، وأنَّ القرآن الكريم الذي يتلوه المسلمون في كل وقت يصرح بذلك ، فيقول تعالى : وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ « 1 » فهل - نحن المسلمون - حقّاً لم نركن إلى الذين ظلمونا من كفرةٍ وصهاينة ، والقرآن الكريم يصدح بقوله تعالى : وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا ؟ « 2 » . فهل اعتصم المسلمون بحبل اللَّه جميعاً ؟ ! أفهل عملنا على إزالة العوائق فيما بين أهل ملتنا من المسلمين ، وعملنا للقضاء على الشوائب وتنقية صفحات تاريخنا وعقائدنا الإسلامية لنكون صفّاً واحداً مرصوصاً أمام الكفر ؟ ! وقد قال تعالى : وَلا تَنازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ « 3 » وقال تعالى : وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْبَيِّناتُ « 4 » وقال تعالى : . . . وَلا

--> ( 1 ) هود : 113 . ( 2 ) آل عمران : 103 . ( 3 ) الأنفال : 46 . ( 4 ) آل عمران : 105 .