الشيخ حسن الجواهري
425
دعوة إلى الإصلاح الديني والثقافي
الكفر . ولو عمّ الحرام قُطراً بحيث لا يوجد فيه حلال إلّانادراً فإنَّه يجوز استعمال ما يحتاج إليه » . 13 - أخرج أبو بكر الرازي في كتابه أحكام القرآن في تفسير قوله تعالى : إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً قال : يعني إن تخافوا تلف النفس أو بعض الأعضاء ، فتتقوهم بإظهار الموالاة من غير اعتقاد لها ، وهذا هو ظاهر ما يقتضيه اللفظ ، وعليه الجمهور من أهل العلم ، كما جاء عن قتادة في قوله تعالى : لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ قال : ولا يحلّ لمؤمن أن يتخذ كافراً وليّاً في دينه ، وقوله تعالى : إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً يقتضي جواز إظهار الكفر عند التقية « 1 » . أقول : إنَّ هذه الفتيا والنصّ عامّان يشملان إظهار الكفر باللسان وبالعمل ، فإنَّ إظهار الموالاة قد تكون بأحدهما ، وإذا كانت الآثار السابقة قد جوَّزت التقية في اللسان ، فلأنّ في بدء الشريعة لم يكن مشرّعاً غير قول : « لا إله إلّااللَّه ، محمد رسول اللَّه » . 14 - أخرج البخاري في صحيحه عن قتيبة بن سعد عن سفيان عن ابن المنكدر ، حدثّه عن عروة بن الزبير : أنَّ عائشة أخبرته أنّه استأذنَ على النبيّ صلى الله عليه وآله ، رجلٌ ، فقال : إئذنوا له فبئسَ ابن العشيرة - أو بئسَ أخو العشيرة - فلّما دخل ألانَ له الكلام ، فقلت يا رسول اللَّه ، قلت ما قلت ، ثم ألنتَ له في القول ؟ فقال النبيّ صلى الله عليه وآله : أي عائشة ، إنَّ شرّ الناس منزلة عند اللَّه من تركه أو ودّعه
--> ( 1 ) أحكام القرآن : ج 2 ص 10 .