الشيخ حسن الجواهري
366
دعوة إلى الإصلاح الديني والثقافي
الطبري في تفسيره بسنده عن وهب بن منبِّه وذلك عند تفسيره للآية السادسة والثلاثين من سورة البقرة ، وهي قوله تعالى : قُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ . . . . ويقول الطبري : وأحسب أنَّ الحرب التي بيننا - أي نحن والحيّات - كان أصله ما ذكره علماؤنا الذين أقدمنا الرواية عنهم في إدخالهنّ - يعني الحيّات - إبليس الجنّة ، بعد أنْ أخرجه اللَّه منها ، ويستمر في سرد أفكار عجيبة يستحسن أن يقرأها من يريد الفائدة من تفسيره « 1 » . موقف الإسلام من التعصّب والعصبية بعد هذه الجولة في خضمّ الصراع العصبي الذي لا ينبغي أن يدور على لسان المؤمنين ، يصح أن يقول إنسان : « رمتني بدائها وانسلَّت » . ولكننا لا نقول بذلك ، رغم أنَّ أهل السنّة الذين هم من الفرس ، قد أكثروا من عدائهم للتشيع . وإليك نموذجان من أهل السنة الفرس الذين تهجموا على الشيعة ونسبوا إليهم - بدون علم وتثبت - تركة من الافتراءات تأخذ منها الأقلام الجاهلية المغرضة : النموذج الأوّل : الشهرستاني ( محمد بن عبد الكريم صاحب كتاب الملل والنحل ) وهو من بلدة نيسابور بخراسان ، وقد قيّمه الإمام الرازي من ناحية توثيقه فقال : « المسألة العاشرة ( متحدثاً عن كتاب الملل والنحل ) إنَّه كتاب حكى فيه مذاهب أهل العالم بزعمه ، إلّاأنَّه غير معتمد عليه ، لأنَّه نقل المذاهب الإسلامية
--> ( 1 ) تفسير الطبري : 1 / 234 .