الشيخ حسن الجواهري

367

دعوة إلى الإصلاح الديني والثقافي

من الكتاب المسمّى بالفرق بين الفرق من تصانيف الأستاذ أبي منصور البغدادي ، وهذا الأستاذ كان شديد التعصب على المخالفين ، ولا يكاد ينقل مذهبهم على الوجه الصحيح ، ثم إنَّ الشهرستاني نقل مذاهب الفرق الإسلامية من ذلك الكتاب ، فلهذا السبب وقع فيه الخلل في نقل هذه المذاهب » « 1 » . وأما ياقوت الحموي في معجمه ، فقد ذكر دين الشهرستاني ، فقال : « لولا تخبطه - أي الشهرستاني - في الإعتقاد وميله إلى هذا الإلحاد لكان هو الإمام ، وكثيراً ما كنّا نتعجب من وفور فضله وكمال عقله كيف مال إلى شيء لا أصل له ، واختار أمراً لا دليل عليه ، ولا معقولًا ولا منقولًا ، ونعوذ باللَّه من الخذلان والحرمان من نور الإيمان ، وليس ذلك إلّالإعراضه عن نور الشريعة واشتغاله بظلمات الفلسفة . وقد حضرت عدة مجالس من وعظه فلم يكن فيها ، قال اللَّه ، ولا قال رسول اللَّه ، ولا جواب من المسائل الشرعية ، واللَّه أعلم بحاله » « 2 » . وإذا كان هذا هو حال الشهرستاني في التوثيق والدين ، فالاستناد إلى كتابه يكون من التضليل والخداع ونشر ما لا يعتمد عليه بين العلماء ، وهو أمر يحاسب عليه الإنسان . النموذج الثاني : ابن حزم الأندلسي : ( عليّ بن أحمد بن حزم الأندلسي الفارسي ) وهو من موالي يزيد بن معاوية ، وله كتب كثيرة منها : الفصل بين الملل والنحل ، والمحلّى وغيرهما ، ولهذا الرجل قدرة عجيبة على الافتعال والاختلاق ، وله جرأة في التهجم على الناس تكشف عن عدم ورع وعدم التزام بالصدق ، وقد قيّمه قومه فقالوا فيه :

--> ( 1 ) معجم البلدان : 3 / 377 عن كتاب الرازي مناظرات مع أهل ما وراء النهر . ( 2 ) المناظرات ، للرازي / ص 25 ، عنه الإمام الصادق عليه السلام والمذاهب الأربعة : 5 / 48 ، لأسد حيدر .