الشيخ حسن الجواهري
365
دعوة إلى الإصلاح الديني والثقافي
الإسلامي نفسه ، حيث نصّ على ذلك معظم من كتب في الحضارة الإسلامية ، وخصوصاً في الفترة الأولى من العهود الإسلامية ، والتي شكلت مضامين العقيدة فيها جدولًا أيضاً فيه أكثر من رافد ورافد عن طريق الأمم التي اعتنقت الإسلام جماعات منها ، ودخلت وهي تحمل أفكارها وعقائدها التي لم تتخلص منها ، وظهرت في الأفكار والسلوك ، كجماعات الروم والفرس والعبريين ، ولعلّ اليهود أكثر الجماعات تأثيراً في الحضارة الإسلامية ، حيث تبدو روحهم واضحة في هذه الميادين ، وذلك لأنّهم استأثروا بالتفسير وبالقصص الديني لأنَّهم أهل كتاب ، وفيهم كثير من الأحبار الذين يحفظون أحكام التوراة وقصص الأمم التي حفظتها الحضارة العبرية والأساطير التي رافقت تلك القصص ، ولما كانت الجزيرة العربية فقيرة بالأفكار الدينية والمضامين الثقافية ، لعب الفكر اليهودي دوراً هامّاً في ملء هذا الفراغ ، وخصوصاً في الفكر السنّي الذي حاول أنْ يتخلص من هذا الرداء ويخلعه على الشيعة عن طريق الشخصية الوهمية « عبداللَّه بن سبأ » كما سنبرهن لك على وهمية هذه الشخصية قريباً ، ولكن حقائق الأمور والبحث الدقيق ، يثبت عكس ما ادعاه هؤلاء القوم وما نسبوه للشيعة . أجل إنَّ اليهودية انتقلت إلى الفكر الإسلامي عن طريق كعب الأحبار ، ووهب بن منبه ، وعبداللَّه بن سلام وغيرهم ، وأخذت مكانها في كتب التفسير والحديث والتاريخ ، وتركت بصماتها على كثير من بنود الشريعة ، وأنَّ بوسع أي باحث الوقوف على ذلك في كتب كثيرة مثل تاريخ الطبري ، وتفسيره جامع البيان ، وفي كتاب البخاري وغيره من المؤلفات مما سنشير إلى مصادره عند ذكره ، وستجد فصلًا ممتعاً في تعليل العداوة بين الإنسان والحيّة يذكره