الشيخ حسن الجواهري

339

دعوة إلى الإصلاح الديني والثقافي

هذا على أنَّ السلطة الحاكمة في ذلك الوقت كان لها التأثير التام في ترويج الروايات الأولى الباطلة ، فتسربت إلى أذهان عامة الناس من المسلمين ولم تزل في أذهانهم إلى يومنا هذا . ثم لا ندري كيف سار المسلمون من بعض علماء العامة وغيرهم على هذه السيرة ، أهم يتكلمون عن شريعة اللَّه في إقامة الدولة الإسلامية ، أم عن شريعة الغاب ؟ ! وقد يقول فرد من المسلمين ، بأنَّ العامة لا يرتأون هذه الأحاديث الباطلة ، ولا يطيعون الأمراء والخلفاء الموجودين الفاسقين والمطيعين لأمريكا والمتسلطين بالجبر والقوة على رقاب المسلمين . نقول : إذا كان الأمر كذلك فنحن أوّل المرحبين به ، وهو أوّل الطريق للوصول إلى عزّ الإسلام وخلع ثوب التبعية للظالم والكافر المستعمر . أما القسم الآخر من المسلمين فهم الذين يرون أن الخليفة ينعزل بمجرد خيانته وفسقه ولا داعي إلى عزله من قبل أحد من المسلمين ، ولا يجوز طاعته إذا خالف أوامر اللَّه تعالى ، ويستدل هذا الفريق من المسلمين بأحاديث كثيرة ، ورد قسم منها في كتب أبناء العامة أنفسهم . ونحن نقتصر عليها - أي على الأحاديث الواردة في كتب أبناء العامة - ليتبين للفريق الأوّل من المسلمين أنهم في غفلة ووهم ، لعلهم إلى صوابهم يرجعون ، وبعد غيهم يهتدون . ففي صحيح البخاري ، عن ابن عمر قال : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : على المرء المسلم السمع والطاعة فيما أحب وكره ، إلّاأن يؤمر بمعصية ، فإذا امر بمعصية فلا