الشيخ حسن الجواهري

305

دعوة إلى الإصلاح الديني والثقافي

ما يشاء ) حين ثقل جعل يلوم نفسه ، ويضرب يده على رأسه ، وقال : وددتُ أني كنت أكتسب يوماً بيوم ما يقوتني وأشتغل بطاعة اللَّه . فذكر ذلك لابن خازم فقال : الحمد للَّه‌الذي جعلهم يتمنون عند الموت ما نحن فيه ، ولا نتمنى عند الموت ما هم فيه « 1 » . وقال عمران بن موسى المؤدب : يروى أنّ عبد الملك بن مروان لمّا اشتد مرضه قال : ارفعوني على شرَف ففُعل ذلك ، فتنسم الروح ثم قال : يا دنيا ما أطيبك ! إنّ طويلك لقصير وإن كيدكِ لحقير وإن كنّا منكِ لفي غرور ! وتمثل بهذين البيتين : إن تناقش يكن نقاشك يار * بِ عذاباً ، لا طوق لي بالعذاب أوْ تجاوزْ ، فأنت ربٌ صفوح * عن مسيءٍ ذنوبُه كالتراب ويروى أنَّ هذه الأبيات تمثّل بها معاوية . وقال صاحب الكامل في التاريخ : « ويحق لعبد الملك أن يحذر هذا الحذر ويخاف ، فإنَّ من يكن الحجاج بعض سيئاته يعلم على أي شي يقدم عليه » « 2 » . وقال عبد الملك لسعيد بن المسيّب : يا أبا محمد صرتُ أعمل الخير فلا اسرَّ به ، وأصنع الشر فلا أُساء به ، فقال : الآن تكامل فيك موت القلب « 3 » . وكان عبد الملك أوّل من غدر في الإسلام . . . وأوّل من نهى عن الأمر بالمعروف ، فإنّه قال في خطبته بعد قتل ابن الزبير ، ولا يأمرني أحد بتقوى اللَّه بعد مقامي هذا إلّاضربت عنقه « 4 » .

--> ( 1 ) الكامل في التاريخ ، ابن الأثير ج 3 / 182 - 183 . ( 2 ) المصدر السابق . ( 3 ) المصدر السابق . ( 4 ) المصدر السابق .