الشيخ حسن الجواهري
306
دعوة إلى الإصلاح الديني والثقافي
4 - في عهدي هشام والوليد ابنيْ عبد الملك وممّا يدل على فساد الحكم الأموي وبلوغه الذروة في الجريمة زيادة على ما تقدّم من أحداث وجرائم وموبقات عظيمة هو أنَّه عندما قُتل زيد بن عليّ بن الحسين بالكوفة خشي أصحابه من التمثيل به - كما خشي آل عليّ من قَبْل في التمثيل بجسد الإمام عليّ من قبل أعدائه أن دفنوهُ علانية ، أو عيّنوا عند دفنه قبره - وكان الوقت ليلًا ، ولم يعرف بعدُ القوم بسقوط زيد بن عليّ قتيلًا ، فدفنوه في ( نهر يعقوب ) وكانوا قد سكروا النهر ، ثم حفروا له في بطنه قبراً ودفنوه في ثيابه ثم أجروا عليه الماء ، ووشى به الواشون ، فاستخرجه أعداؤه الأمويون وقطعوا رأسه وصلبوا جسده ، ثم أمروا بحراسته لئلا يُنزل ، فمكث يُحرس زماناً وبُعِث برأسه إلى هشام بن عبد الملك ، فأمرَ به فنُصِبَ على باب مدينة دمشق ، ثم أرسل به إلى المدينة ، ثم حمل إلى مصر ، فنصب بالجامع حتى سرقه أهل مصر ودفنوه « 1 » . وحين وَليَ الوليد الحكم ، كتب إلى عامله في العراق - وكان يوسف بن عمر الثقفي - يقول له : « إذا أتاكَ كتابي هذا فانظر عِجْل العراق - يعني به جسد زيد بن عليّ - فاحرقهُ ثم إنسفه في اليَمِّ نسفاً » ، وقد نفّذَ يوسف بن عمر هذا وأمر خراش بن حوشب : « فأنزل زيداً من جذعه وأحرقه بالنار ، ثم رضّه فجَعلهُ في قوصرة ثم جعله في سفينة ثم ذرّاه في الفرات » « 2 » .
--> ( 1 ) الأعلام / للزركلي : 3 / 59 في ترجمة زيد بن عليّ . ( 2 ) الطبري : 5 / 538 . ط الاستقامة بالقاهرة .