الشيخ حسن الجواهري

298

دعوة إلى الإصلاح الديني والثقافي

مسلم بن عقبة هذا أحد صنايع يزيد بن معاوية - وهو مخلوق مسمم الطبيعة ، في مسلاخ إنسان على حدّ تعبير العقّاد - وقد بلغ الغاية في التنكيل بأنصار عليّ وأنصار أبي عبداللَّه الحسين عليه السلام ، وكان على ما وصف المؤرخون « أعور ، أمغر ، ثائر الرأس ، كأنما يقلع رجليه من وحل إذا مشى » وقد بلغ من ضراوته بالشرّ وهو شيخ فانٍ مريض ، أنَّه أباح المدينة - حرم النبيّ صلى الله عليه وآله - : « أباحها ثلاثة أيّام ، واستعرض أهلها بالسيف جزراً كما يجزر القصاب الغنم ، حتى ساخت الأقدام في الدم . . ! ! وقتل أبناء المهاجرين والأنصار ، وذريّة أهل بدر ، وأخذ البيعة ليزيد بن معاوية على كل من استبقاه من الصحابة والتابعين ، على أنّهُ عبدٌ قِنٌّ لأمير المؤمنين . . . » وانطلق جنده في المدينة إلى جوار قبر النبيّ صلى الله عليه وآله يأخذون الأموال ، ويفسقون بالنساء . . . ! ! حتى بلغ القتلى على تقدير ( الزهري ) سبعمائة من وجوه الناس ، وعشرة آلاف من الموالي ! . ثم كتب إلى يزيد ، يصف له ما فعل ، وصف البطل الظافر المتهلل بعد كلام طويل يقول : « . . . فأدخلنا الخيل عليهم . . فما صليت الظهر - أصلح اللَّه أمير المؤمنين - إلّافي مسجدهم بعد القتل الذريع والانتهاب العظيم ، وأوقعنا بهم السيوف ، وقتلنا من أشرق لنا منهم ، واتّبعنا مدبرهم ! ! وأجهزنا على جريحهم ، وإنتهبناهم ثلاثاً كما قال أمير المؤمنين - أعزّ اللَّه نصره - وجعلت دور بني الشهيد عثمان بن عفان في حرزٍ وأمان ، والحمد للَّه‌الذي شفا صدري من قتل أهل الخلاف القديم ، والنفاق العظيم ، فطالما عتوا ، وقديما ما طغوا ، اكتب هذا إلى أمير المؤمنين وأنا في منزل سعيد بن العاص مدنفاً مريضاً ، ما أراني إلّا