الشيخ حسن الجواهري

28

دعوة إلى الإصلاح الديني والثقافي

بذلك ، فلبث عمر شهراً يستخير اللَّه تعالى من ذلك شاكّاً فيه ، ثم أصبح يوماً وقد عزم تعالى له فقال : إنّي كنت قد ذكرت لكم من كتابة السُّنَنْ ما قد علمتم ، ثُمَّ تذكّرت ، فإذا أناس من أهل الكتاب قبلكم قد كتبوا مع كتاب اللَّه كتباً . فأكبوّا عليها وتركوا كتاب اللَّه . وإني واللَّه لا البس كتاب اللَّه بشيء . فترك كتابة السُنَنَ » « 1 » . أقول : إنَّ المنع من كتابة الحديث وروايته بعد الرسول صلى الله عليه وآله أدّى إلى سهولة تسلل الوضاعين ، فوضعوا ما شاؤوا دون أن يفطن إلى ذلك أحد ، حيث لم تكن الأحاديث مدوّنة ومنتشرة حتى يكون الموضوع معروفاً . وقد نسبت الروايات إلى النبيّ صلى الله عليه وآله بنهيه عن كتابة الحديث ، فمن تلك الروايات : 1 - في صحيح مسلم وسنن الدارمي ومسند أحمد ( واللفظ للأوّل ) : « إنَّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قال : لا تكتبوا عَنّي ، ومن كتب عَنّي غير القرآن فليمحه » « 2 » . 2 - وفي مسند أحمد وسنن أبي داود عن زيد بن ثابت : « إنّ رسول‌اللَّه صلى الله عليه وآله نهى أن يُكتب شيئاً من حديثه » « 3 » . 3 - وفي مسند أحمد عن أبي هريرة قال : « كنا قعوداً نكتب ما نسمع من النبيّ صلى الله عليه وآله فخرج علينا فقال : ماذا تكتبون ؟ فقلنا : ما نسمع منك ، فقال : أكتاب مع كتاب اللَّه ؟ فقلنا : مانسمع ؟

--> ( 1 ) تنوير الحوالك للسيوطي 1 / 4 . ( 2 ) صحيح مسلم 4 / 2298 / ح 30004 ط دار الفكر ، وسنن الدارمي 1 / 119 المقدمة باب 42 ، ومسند أحمد 3 / 12 و 39 و 56 . ( 3 ) مسند أحمد 3 / 12 - 13 كذا في المصدر ، والصحيح ( شيء ) لأنها نائب فاعل .