الشيخ حسن الجواهري
29
دعوة إلى الإصلاح الديني والثقافي
فقال : اكتبو كتاب اللَّه ، إمحضوا كتاب اللَّه . أكتاب غير كتاب اللَّه ؟ إمحضوا كتاب اللَّه ، أو خلصوه . قال : فجمعنا ما كتبنا في صعيد واحد ثم احرقناه بالنار » « 1 » . وطبعاً إنَّ هذه الروايات الثلاثة تعارض ما روي عن عمر أنَّه أخذ يستخير اللَّه شهراً . فلو كانت هذه الروايات موجودة عند المسلمين لنسب الخليفة الثاني النهي إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، بينما أخذ يفكِّر الخليفة شهراً وخرج عليهم بغير نهي الرسول . ب - الروايات الآمرة بكتابة الحديث ونشره هناك روايات كثيرة تعارض ما تقدّم من منع الحديث وكتابته ، فهي آمرة بالكتابة والنشر ، منها : 1 - في خطبة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله المعروفة بمسجد الخيف قال صلى الله عليه وآله : نضر « 2 » اللَّه عبداً سمع مقالتي فوعاها ثم أدّاها إلى من يسمعها ، فربّ حامل فقه لا فقه له ، وربّ حامل فقه إلى من هو أفقه منه « 3 » . 2 - عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : تسمعون ويسمع منكم ، ويسمع من الذين يسمعون منكم « 4 » . 3 - وفي سنن الدارمي وأبي داود ومسند أحمد ومستدرك الحاكم وجامع بيان العلم وفضله ، ما لفظه : قال عبد اللَّه بن عمر بن العاص : « كنت أكتب كل شيء أسمعه من رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فنهتني قريش ، وقالوا تكتب كل شيء سمعته
--> ( 1 ) مسند أحمد : 5 / 182 وسنن أبي داود / كتاب العلم : 3 / 319 . ( 2 ) نضر : النضرة : النعمة ، والعيش والغنى ، وقيل : الحسن والرونق . راجع لسان العرب : ج 5 ص 212 . ( 3 ) ( ) مستدرك الحاكم : 1 / 87 . ( 4 ) المصدر السابق : 95 .