الشيخ حسن الجواهري
266
دعوة إلى الإصلاح الديني والثقافي
على الاطلاق ، فالنسبة إليهم غير صحيحة ، والنتيجة التي استنتجها من هذه المقدمات ألا وهي ضلالة الشيعة وغلوهم ، بل كفرهم شيء ليس له ما يبررهُ من ناحية المنهج العلمي الموضوعي الصحيح . نعم : إذا كانت الروايات التي توجد في كتب الشيعة صحيحة السند وكان متنها غير منافٍ للعقل والقرآن الكريم ، فالتزام الشيعة بها حسب المنهج العلمي الصحيح الذي يُبريء الذمة أمام اللَّه تعالى هو الطريق المألوف عندهم . وعلى هذا يصح المناقشة والاستنتاج ليس إلّا . وهنا نعود إلى كتاب عليّ بن إبراهيم القمي الذي بين السالوس رأيه بأنَّ الشيعة تلتزم بصحة كل ما فيه ، لنرى صحة هذه المقالة أو رفضها من كلام محققي علماء الشيعة الإمامية فنقول : إنَّ تفسير القمي تفسير روائي لرجل عظيم معروف عاصر زمن الإمام الحسن العسكري عليه السلام ، اسمه عليّ بن إبراهيم ، القمي المتوفى سنة ( 307 ه ) ، وفي مقدمة الكتاب ذكر عليّ بن إبراهيم جملة استفاد منها بعض الأعلام ، انّه يوثق الرواة الواردين في تفسيره . ونصّ تلك العبارة هكذا : « ونحن ذاكرون ومخبرون بما ينتهي إلينا ورواه مشايخنا وثقاتنا عن الذين فرض اللَّه طاعتهم وأوجب ولايتهم . . . » إلى آخر عبارته المشتملة على إطراء أهل بيت العصمة صلوات اللَّه عليهم . وقد استفاد من العبارة المتقدمة بعض « 1 » ، وثاقة جميع من ورد في التفسير المذكور بشرط انتهاء السند إلى المعصوم عليه السلام . وهناك احتمال آخر في العبارة المذكورة ، وهو ان يكون عليّ بن إبراهيم بصدد توثيق خصوص مشايخه الذين يروي عنهم ، وليس بصدد توثيق كل من
--> ( 1 ) منهم الإمام الخوئي في معجم رجال الحديث : ج 1 / ص 49 .