الشيخ حسن الجواهري

256

دعوة إلى الإصلاح الديني والثقافي

للالتزام منذُ عهد الرومان مظهران : مظهر باعتباره رابطة شخصية فيما بين الدائن والمدين ، ومظهر باعتباره عنصراً مالياً يقوم بذمّة الدائن ، ويترتب دَيْناً في ذمَّة المدين . ولا يزال الالتزام محتفظاً بهذين المظهرين إلى الوقت الحاضر وإنْ اختلفت المذاهب فيه . فمذهب يغلِّب الناحية الشخصية ، وهو المذهب الفرنسي التقليدي الموروث عن القانون الروماني . ومذهب يُغلِّب الناحية المالية ، وهو المذهب الألماني الحديث . . . وأشهر من قال بالمذهب الشخصي من فقهاء الألمان ( سافيني ) فقد كان يرى الالتزام رابطة شخصية تُخضع المدين للدائن ، وهو صورة مصغّرة من الرقّ ، فالسلطة التي تمنح لشخص على شخص آخر قد تستغرق حريّة من يخضع لهذه السلطة ، وهذا هو الرقّ الكامل والملكية التامة . وقد لا تتناول السلطة إلّابعض هذه الحريّة ، ولا تمتد إلّاالى جزء من نشاط المدين ، فيترتب - من ذلك - حق للدائن قريب من حقّ الملكية ولكنه ليس إيّاها ، فهو حقّ خاص بعمل معيّن من اعمال المدين . وهذه النظرية قام في وجهها فقهاء الألمان وعلى رأسهم ( جييريك ) وأبوْا أن تستقرّ في الفقه الألماني بعد أن عملوا على تحرير قانونهم من النظريات الرومانية وغلّبوا النظريات الجرمانية الأصل عليها . وقد بيّن ( جييريك ) أنَّ الفكرة الجرمانية في الالتزام لا تقف عند الرابطة الشخصية ، كما كان الأمر في القانون الروماني ، بل ننظر إلى محل الالتزام وهو العنصر الأساسي ، وتجرده من الرابطة الشخصية حتى يصبح الالتزام عنصراً مالياً أكثر منه علاقة شخصية ، فينفصل الالتزام بذلك عن شخص الدائن وعن