الشيخ حسن الجواهري
257
دعوة إلى الإصلاح الديني والثقافي
شخص المدين ويختلط بمحله فيصبح شيئاً مادياً العبرة فيه بقيمته المالية » « 1 » ومن هنا دخلت فكرة الذمّة في الفقه الغربي إلّاأنَّها اختلفت عن فكرة الذِمَّة عندنا ، فبينما الذمَّة عندنا وعاء اعتباري لصيق بالإنسان لا علاقة له بأمواله الخارجية ، كانت لديهم عبارة عمّا يُسمى بالثروة أو ( بالذمّة المالية ) وهي وعاء تستوعب كل أموال الإنسان الخارجية وغيرها إيجابية وسلبية . ففي الذمّة المالية عندهم عنصران : عنصرٌ إيجابي هو الحقوق ، وعنصر سلبي هو التكاليف . والذمّة تتكون من العنصرين معاً ، وحاصل الفرق بين العنصرين يُسمّى الصافي . وقد تكون الذّمَّة خالية ليس فيها حقوق ولا تكليفات ، كذمّة الوليد الذي ليس له مال « 2 » . الموازنة بين النظرية الإسلامية والنظرية الغربية إنَّ أوّل فرق بين النظرية الإسلامية للتداين ، والنظرية المقابلة هو : تصوّر الإسلام الدَّيْن من أول الأمر على أنَّهُ مال في ذِمَّة المدين ، بينما لم يصل القانون الغربي إلى هذه النتيجة إلّابعد تطوّر دام مدّة طويلة . فالفرق هو عدم خضوع الفقه الإسلامي للتطوّر ، بل هو تشريع نازل من السماء لا يخضع لتطوّر الأحكام كما يخضع لها الفقه الوضعي . ومن نافلة القول بيان خطأ من يحاول أنْ يسبغ على الشريعة تطوّراً يؤدّي بها إلى الخروج عن كونها شريعة إسلامية بحجة متطلبات الحياة ، وهو يعيش حياة رأسمالية في حكمها الاقتصادي . فبالإضافة
--> ( 1 ) الوسيط ج 1 / الفقرة ، 7 - 9 ص 107 - 108 . ( 2 ) راجع الفقه الإسلامي في ثوبه الجديد ، للُاستاذ مصطفى الزرقاء ج 3 / فقرة 128 ص 233 الطبعة الخامسة .