الشيخ حسن الجواهري

220

دعوة إلى الإصلاح الديني والثقافي

على ما يقولون أو مؤيد ولو بسيط على ذلك . أقول : لنرجع إلى التاريخ وما كتبه الرواة المحدثون ، لنرى أنَّ هذه الدعوى هل هي صحيحة أم لا ؟ فإنْ كانت صحيحة حاسبنا الشيعة عن هذا الوضع لتأييد عقائدهم ، وإن كانت باطلة حاسبنا المتكلم على إلقاء كلامه بدون ذكر دليل له ، وكأنه المنتقم من جماعة من المسلمين أو محَرك ضدهم . الوضع من قبل السلطة يواجه الباحث لأوّل وهلة - عندما يبحث عن الوضع في الحديث - يواجهه الوضع ولكن لا من قبل الشيعة ، بل من قبل السلطة ( أعداء الشيعة ) ، فمن ذلك ما رواه ابن عرفة المعروف بنفطويه - وهو من أكابر المحدّثين وأعلامهم - في تاريخه ما يناسب هذا . . . قال : « إن أكثر الأحاديث الموضوعة في فضائل الصحابة افتعلت أيام بني اميّة تقرباً إليهم بما يظنون أنه يرغمون به أنوف بني هاشم ! وقال المدائني عن عصر معاوية : وظهر حديث كثير موضوع ، وبهتان فانتشر ، ومضى على ذلك الفقهاء والقضاة والولاة ، وكان أعظم الناس في ذلك بليّة القُرّاء المراؤون ، والمستضعفون الذين يظهرون الخشوع والنسك ، فيفتعلون الأحاديث ليحظوا بذلك عند ولاتهم ويقرّبوا مجلسهم ، ويصيبوا به الأموال والضياع والمنازل ، حتى انتقلت تلك الأخبار والأحاديث إلى أيدي الديّانين الذين لا يستحلون الكذب والبهتان ، فقبلوها ورووها ، وهم يظنون أنها حقّ ، ولو علموا أنها باطلة لما رووها ولا تدينوا بها » « 1 » . وقال ابن أبي الحديد أيضاً : « وذكر شيخنا أبو جعفر الإسكافي . . . إنَّ معاوية

--> ( 1 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 1 ص 358 وج 3 ص 16 .