الشيخ حسن الجواهري

221

دعوة إلى الإصلاح الديني والثقافي

وضع قوماً من الصحابة وقوماً من التابعين على رواية أخبار قبيحة في عليّ عليه السلام تقتضي الطعن فيه والبراءة منه ، وجعل لهم على ذلك جعلًا يرغب في مثله ، فاختلقوا ما أرضاه ، منهم أبو هريرة وعمرو بن العاص والمغيرة بن شعبة ومن التابعين عروة بن الزبير » « 1 » . أما الآن فلا يمكننا أن نذكر لك كل من اتهم بالكذب من رجال السُنَّة على لسان كبار رجالهم ، لأنَّ ذلك يخرج كتابنا عن الهدف الذي نبغيه وهو بيان التهم والأباطيل التي ينشرها البعض ، تزلفاً إلى أسياده ، فيفرق بين المسلمين خدمة للاستعمار والكفار . أما عقائد الشيعة : فالذي نريد أن نعتمد عليه من الروايات : هو ما صدر من مدرسة الخلفاء ( أي الجانب المعادي لأهل البيت ) وطبعاً الجانب المعادي لعلي عليه السلام ولأهل البيت لا يكذب لأجل تثبيت الخط المخالف للسلطة ، فما روي من قبل الخط المخالف مما يؤيد خط عليّ عليه السلام وأهل البيت ( الذين أبعدتهم السلطة وخنقت أنفاسهم ولاحقتهم واتّباعهم بالتنكيل والقتل والتشريد ) فمن المؤكد أنه غير موضوع ، لعدم توفر أي داعٍ لنقله غير الأمانة في الحديث . وبهذا تكون عقائد الشيعة التي تكون مصادرها أحاديث في كتب ورواة مدرسة الخلفاء خالية من تهمة الوضع . مثلًا : إذا نظرت إلى حديث الغدير الذي ينصب الإمام عليّاً عليه السلام خليفة بعد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله من قبل السماء ، رأيت الرواة له من الصحابة فقط أكثر من مائة وعشرين صحابياً ، منهم ثمانون من أهل السُنَّة الذين اتبعوا مدرسة الخلفاء في سلوكهم ، وبهذا لا يمكن أن نقول إن حديث الغدير قد وضعه الشيعة لتأييد عقائدهم .

--> ( 1 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 1 ص 358 وج 3 ص 16 .