الشيخ حسن الجواهري

217

دعوة إلى الإصلاح الديني والثقافي

ثانياً : من هم أهل السنّة ؟ إنَّ أهل السُنَّة هم جماعة من المسلمين آمنوا بالله ربّاً ، وبالرسول نبياً ، وبالقرآن كتاباً ، وبالمعاد غاية يحاسب فيه العباد فيجازى المطيعون بالجنة والعاصون بالنار ، وذكروا بأنَّ النبيّ صلى الله عليه وآله قد مات ولم يخلّف على المسلمين خليفة ، بل ترك الأمر شورى بين المسلمين ، استناداً إلى القرآن الكريم الذي حسّن المشورة فقال تعالى : وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ « 1 » وَأَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ « 2 » . ويذكرون بأنَّ المسلمين انتخبوا أبا بكر خليفة للمسلمين . كما يعتقدون بأنَّ الخلافة تكون بالشورى ، وتكون بالتعيين ، وتكون بالبيعة . وبهذا يكون الفارق الأساسي بين الطائفتين ، هو في نظرية الحكم في الإسلام وهذا ما دعانا أن نفرد له فصلًا للكلام فيه سيأتي إن شاء اللَّه تعالى وهو الفصل الرابع « 3 » . وبهذا نفهم أنَّ الأسس القوية المتينة لدخول الجميع في الإسلام والدفاع عنه كلها متوفرة عند الطرفين ( ويبقى موضوع الإمامة والخلافة ) . أما الأحكام الشرعية فهي عند الطرفين مستقاة من القرآن الكريم والسُنَّة النبوية ، وكما يقع الاختلاف بين المذاهب الأربعة التي اعتبرت رسميّة في وقت متأخر ، كذلك الفقه الإمامي قد يتحد مع أحد المذاهب الأربعة وقد يختلف عنها نتيجة اجتهاد المجتهدين ، وقدرتهم على الاستفادة من النصوص الدينية وتوثيقهم لها

--> ( 1 ) آل عمران : 159 . ( 2 ) الشورى : 38 . ( 3 ) وهذا كما ترى هو اختلاف في المنهج والطريق المثبت للخلافة ، لا في أصل الخلافة ، حيث إن الكل متفقون في أصل الفكرة . وإنها تستند إلى الدين باعتبارها رئاسة عامة في الدين والدنيا نيابة عن الرسول صلى الله عليه وآله ، وهذا يدلل على أن الخلافة ليست هي فكرة شيعية فقط أو سنيّة فقط ، وإنّما هي عقيدة جميع المسلمين .