الشيخ حسن الجواهري

218

دعوة إلى الإصلاح الديني والثقافي

واطمئنانهم بصحتها . نعم ، هناك اختلاف في بعض مصادر الأحكام كالقياس والاستحسان فإنَّ أبناء العامة يقولون بحجيتها ، وأما الإمامية فلا يقبلونها ، ومصادر الأحكام عندهم القرآن والسُنَّة والإجماع والعقل . وهذا الاختلاف في مصادر الأحكام موجود في كل مذهب من المذاهب تبعاً لاختلاف علمائهم في حجيته وعدم حجيته ، كما وقع الاختلاف في حجية قول الصحابي أو عمله بين أبناء العامة أنفسهم . ضرورة تبصرة المسلمين إذا عرفنا الشيعة وعرفنا السنّة ، تبين أن الأصول المشتركة بينهما هي كل الأسس الإسلامية من اعتقادات وأحكام ( باستثناء مسألة نظرية الحكم في الإسلام ) ، أما باقي الخلافات فيما بينهم فهي كالخلافات بين علماء المذهب الواحد تحصل نتيجة الاجتهاد المسموح به بين العلماء . وعلى هذا فإنَّ ما يُرى في الخارج من تكفير أو غير ذلك لإحدى طوائف المسلمين ، فهو خروج عن حدّ العدالة والإنصاف ، وهو الطريق المؤدي إلى ضعف المسلمين في مقابل عدوّهم اللدود ( الكفر والاستعمار ) ولهذا نريد أن نؤكد أن الكتابات التي تصدر من بعض من يدّعي الإسلام همّها وغايتها التفرقة وكيل التهم والسباب والتهويلات السخيفة ، وهي خارجة عن جادة الإسلام وعمل الفرد المسلم ، وكل ما ينبز به الشيعة أو السُنَّة من كلام موجود في كتبهم أو قال به أحد علمائهم ، فإنّما هو موجود عند الطرف الآخر ، وليس من الإنصاف والعدالة أن يبين الإنسان خطأ غيره وهو يحمل نفس الخطأ بين