الشيخ حسن الجواهري

216

دعوة إلى الإصلاح الديني والثقافي

فقد أمرنا الدين أن نلتزم به في حل مشاكلنا ، ولكننا أبينا إلّاأن نبقي المشاكل كما هي أو نزيدها ، فأخذنا بالتهجم على الآخرين والصاق التهم بهم ، فمرّة نقول لهم يهود ، وأخرى نصارى ، وتارة مجوس وهكذا دواليك ، فأين الدين الذي أمرنا بالالتزام به وإعطاء حقوق المسلمين لهم التي ذكرها الأئمة ؟ ! نعم ، إنَّ الدين الذي أمرنا بالالتزام به هو دين التوحيد الذي أوجد للمسلمين أفضل تنظيم اجتماعي . إنَّ أديان الشرك أو الأرباب المتفرقة على حد تعبير القرآن « 1 » هي سبب المشكلة فلا يمكن أن تكون علاجاً لها ، وقال : قال يوسف لصاحبيْ السجن : ما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا أَسْماءً سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ ما أَنْزَلَ اللَّهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ « 2 » وهذه الحقيقة المرّة لابدّ من الاعتراف بها ، فإنَّ حكّام المسلمين اليوم يعملون طبقاً لمصالحهم الشخصية المختلفة ، وقد تركوا ذلك الدين القيّم فتراهم يميلون إلى المستعمرين ، أو إلى الغرب ، ويبطشون بالمسلمين الذين هم عباد للرحمن ، فلا يُعْمَل بحقوق المسلم ولا يعمل بقانون العدل ، بل يعملون بالظلم والعدوان باسم الدين الحنيف ، لذا تراهم يروّجون وينشرون الكتب التي ليس فيها إلّا الزيف والبطلان ، مفرقين بين عباد اللَّه الذين أمر بإتحادهم القرآن الكريم ، كل ذلك خدمة لأسيادهم المستعمرين ، وهكذا تركوا تعاليم القرآن الكريم حيث يقول : وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْداءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْواناً وَكُنْتُمْ عَلى شَفا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْها . . . « 3 » .

--> ( 1 ) « أأربابٌ متفرقون خيرٌ أم اللَّه الواحد القهار » يوسف : 39 . ( 2 ) يوسف : 40 . ( 3 ) آل عمران : 103 .