الشيخ حسن الجواهري

204

دعوة إلى الإصلاح الديني والثقافي

الأرض غيرَك . وهكذا يمضي في دعائه البليغ - وهو من أطول أدعيته - في توجيه الجيوش المسلمة إلى ما ينبغي لها من مكارم الأخلاق وأخذ العدّة للأعداء ، وهو يجمع إلى التعاليم الحربية للجهاد الإسلامي بيان الغاية منه وفائدته ، كما ينبه المسلمين إلى نوع الحذر من أعدائهم وما يجب أن يتخذوه في معاملتهم ومكافحتهم ، وما يجب عليهم من الانقطاع إلى اللَّه تعالى والانتهاء عن محارمه والإخلاص لوجهه الكريم في جهادهم . وكذلك باقي الأئمة عليهم السلام في مواقفهم مع ملوك عصرهم ، وإن لاقوا منهم أنواع الضغط والتنكيل بكل قساوة وشدة . فإنَّهم لما علموا أن دولة الحقّ لا تعود إليهم انصرفوا إلى تعليم الناس معالِم دينهم وتوجيه أتباعهم التوجيه الديني العالي . وكل الثورات التي حدثت في عصرهم من العلويين وغيرهم لم تكن عن إشارتهم ورغبتهم ، بل كانت كلها مخالفة صريحة لأوامرهم وتشديداتهم ، فإنَّهم كانوا أحرص على كيان الدولة الإسلامية من كل أحد حتى من خلفاء بني العباس أنفسهم » « 1 » على أنهم - مع ذلك - كانوا عليهم السلام لا يرون شرعية القائمين على إدارة دفّة الحكم في الدولة الإسلامية آنذاك لما انحرفوا عن الطريق المستقيم ، يشهد بذلك تاريخهم المتخم بالمخالفات الصريحة لكتاب اللَّه تعالى وسنّة نبيه ، على أن هذا الموقف من الأئمة عليهم السلام ليس هو من باب الدفاع عن أولئك الطغاة الظالمين وإنّما هو دفاع عن بيضة الإسلام وعزّة المسلمين التي يتربص بها الأعداء الدوائر .

--> ( 1 ) عقائد الإمامية ، للحجة المظفر : 116 - 118 مطبعة أمير - قم - سنة 1408 ه ق .