الشيخ حسن الجواهري
205
دعوة إلى الإصلاح الديني والثقافي
« وبعد هذا فما أعظم تجنّي بعض كتاب العصر ، إذ يصف الشيعة بأنّهم جمعية سرّية هدّامة ، أو طائفة ثورية ناقمة » . صحيح أنَّ من خلق المسلم المتبع لتعاليم آل البيت عليهم السلام بغض الظلم والظالمين والانكماش عن أهل الجور والفسوق ، والنظرة إلى أعوانهم وأنصارهم نظرة الإشمئزاز والاستنكار والاستيحاش والاستحقار ، وما زال هذا الخُلُق متغلغلًا في نفوسهم يتوارثونه جيلًا بعد جيل ، ولكن مع ذلك ليس من شيمتهم الغدر والختل ، ولا من طريقتهم الثورة والإنتفاض على السلطة الدينية السائدة باسم الإسلام لا سراً ولا علناً ، ولا يبيحون لأنفسهم الاغتيال أو الوقيعة بمسلم مهما كان مذهبه وطريقته ، أخذاً بتعاليم أئمتهم عليهم السلام بل المسلم الذي يشهد الشهادتين مصون المال ، محقون الدم ، محرم العرض : لا يحل مال امرئ مسلم إلّابطيب نفسه « 1 » . بل المسلم أخو المسلم « 2 » . أقول : وهكذا تجد العلاقة بين علماء الشيعة وأئمتهم في السلوك والعمل لخدمة الإسلام والمسلمين وإن كانوا على طريقة مذهب الخلفاء ومدرستهم ، وإنّما يقف الشيعة مع أئمتهم موقف الخصام والعناد مع الكفر والشرك والاستعمار ومن تبعهم من المسلمين الذين أصبحوا مطيّة لهم ومستحمرين من قبل الاستعمار ، فإنَّ هذا هو الذل الذي لا يرضاه الإسلام لأتباعه ، وقد قال تعالى في كتابه الكريم : وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا « 3 » . وهكذا فقد وقفت الشيعة مع علمائها ضد إسرائيل مدافعة عن حقّ الشعب
--> ( 1 ) الرواية هي هكذا « . . . لا يحل دم امرئٍ مسلم ولا ماله إلّابطيبة نفس منه » وهي موثقة لوجود زرعة وسماعة الواقفيين . الوسائل : 3 / باب 3 من أبواب مكان المصلي ح 1 ويوجد سند آخر لهذه الرواية هو سند صحيح في نفس المصدر . ( 2 ) عقائد الإمامية : للحجة المظفر : 119 مطبعة أمير - قم - سنة 1408 ه ق . ( 3 ) النساء : 141 .