الشيخ حسن الجواهري

203

دعوة إلى الإصلاح الديني والثقافي

مصلحة الإسلام العليا كانت عنده فوق جميع هذه الاعتبارات . وأما الحسين الشهيد عليه السلام فلئن نهض فلأنه رأى من بني اميّة إن دامت الحال لهم ولم يقف في وجههم من يكشف سوء نياتهم ، سيمحون ذكر الإسلام ويطيحون بمجده ، فأراد أن يثبت للتاريخ جورهم وعدوانهم ويفضح ما كانوا يبيتونه لشريعة الرسول ، وكان ما أراد . ولولا نهضته المباركة لذهب الإسلام في خبر كان يتلهّى بذكره التاريخ ، كأنّه دينٌ باطل ، وحِرْصُ الشيعة على تجديد ذكراه بشتى أساليبهم ، إنّما هو لإتمام رسالة نهضته في مكافحة الظلم والجور ولإحياء أمره إمتثالًا لأوامر الأئمة من بعده . وينجلي لنا حرص آل البيت عليهم السلام على بقاء عزّ الإسلام - وإن كان ذو السلطة من ألدّ أعدائهم - في موقف الإمام زين العابدين عليه السلام من ملوك بنيامية ، وهو الموتور لهم والمنتهكة في عهدهم حرمته وحَرَمه ، والمحزون على ما صنعوا مع أبيه وأهل بيته في واقعة كربلاء ، فإنَّه - مع كل ذلك - كان يدعو في سرّه لجيوش المسلمين بالنصر ، وللإسلام بالعزّ ، وللمسلمين بالدِعَة والسلامة ، وقد تقدم أنه كان سلاحه الوحيد في نشر المعرفة هو الدعاء ، فعلّم شيعته كيف يدعون للجيوش الإسلامية وللمسلمين ، كدعائه المعروف ( دعاء أهل الثغور ) الذي يقول فيه : اللهمّ صلِّ على محمد وآل محمد ، وَكَثِّر عددهم وأشحذ أسلحتهم ، واحرس حوزتهم ، وامنع حومتهم ، وألّف جمعهم ، وَدبِّر أمرهم ، وواتر بين مِيَرهم « 1 » ، وتوحّد بكفاية مُؤَنِهم ، وأعضدهم بالنصر وأعِنْهم بالصبر ، وألطف لهم بالمكر - إلى أن يقول - بعد أن يدعوا على الكافرين : اللهمّ وقوّ بذلك مَحال الإسلام ، وحَصِّن به ديارهم ، وشمّر به أموالهم وفرّغهم عن محاربتهم لعبادتك ، وعن منابذتهم للخلوة بك ، حتى لا يعبد في بقاع

--> ( 1 ) الميرة : الطعام والأرزاق .