الشيخ حسن الجواهري

200

دعوة إلى الإصلاح الديني والثقافي

الحسن الأوّل الإمام الكاظم عليه السلام قال : كثيراً ما كنتُ أسمع أبي يقول : ليس من شيعتنا من لا تتحدث المخدّرات بورعه في خدورهن ، وليس من أوليائنا من هو في قرية فيها عشرة آلاف رجل فيهم من خلق اللَّه أورع منه « 1 » . 11 - روي أنّ أمير المؤمنين عليه السلام خرج ذات ليلة من المسجد وكانت ليلة قمراء ، فأمَّ الجبّانة « 2 » ولحقه جماعة يقفون أثره فوقف عليهم ثم قال : مَن أنتم ؟ قالوا : شيعتك يا أمير المؤمنين . فتفرّس في وجوههم ثم قال : فما لي لا أرى عليكم سيماء الشيعة ؟ قالوا : وما سيماء الشيعة يا أمير المؤمنين ؟ فقال : صفر الوجوه من السهر ، عمش العيون من البكاء ، حدب الظهور من القيام ، خمص البطون من الصيام ، ذبل الشفاه من الدعاء ، عليهم غبرة الخاشعين « 3 » . 12 - وعن أبي بصير قال : قال الصادق عليه السلام : شيعتنا أهل الورع والاجتهاد ، وأهل الوفاء والأمانة ، وأهل الزهد والعبادة ، أصحاب إحدى وخمسين ركعة في اليوم والليلة ، القائمون بالليل ، الصائمون بالنهار ، يزكّون أموالهم ويحجّون البيت ويجتنبون كل محرّم « 4 » . هذه جملة من الروايات التي تعرِّف الشيعة بسلوكهم العملي ، وقد تقدم منّا سلوكهم الاعتقادي وسيأتي زيادة توضيح لهم . ومع هذا فهم للظالم والكافر والمستعمر بالمرصاد ، كما أنَّ القرآن والنبيّ صلى الله عليه وآله يكون للظالم بالمرصاد . فلا يخنعون للظلم ولا يقبلون الكفر

--> ( 1 ) أصول الكافي : 2 : 64 / ح 15 كتاب الإيمان باب الورع . ( 2 ) الجبّانة : المقبرة . ( 3 ) الإرشاد : للمفيد : 114 . الأمالي : للطوسي : ج 1 ص 219 . وبسند آخر قد روى الحديث الصدوق في صفات الشيعة تحت رقم ( 20 ) . وغبرة الخاشعين : أي ذل الخاشعين وشعثهم ، وفي بعض النسخ « عبرة » بالمهملة ، أيبكاؤهم . ( 4 ) صفات الشيعة : للصدوق : 163 و 164 .