الشيخ حسن الجواهري
177
دعوة إلى الإصلاح الديني والثقافي
العلمي الحديث ) وهو المنهج الذي اخترته وجعلته دستوري في أبحاثي ومؤلفاتي حين أحاول الكشف عن الحقائق المادية والروحية ، هذه الأمانة المذكورة تقتضي التثبت التام في نقل النصوص والدراسة الفاحصة لها ، فكيف لباحث - بالغاً ما بلغ من المهارة العلمية والفراسة التامة في إدراك الحقائق - أن يتحقق من صحة النصوص المتعلقة بالشيعة والتشيّع في غير مصادرهم ! . إذن لارتاب في بحثه وكان بحثه على غير أساس متين . ذلك ما دعاني أن أتوسع في دراسة الشيعة والتشيّع في كتب الشيعة أنفسهم وأن أتعرف عقائد القوم نقلًا عما كتبوه بأيديهم ، وانطلقت به ألسنتهم لا زيادة ولا نقص ، حتى لا أقع في الالتباس الذي وقع فيه غيري من المؤرخين والنقاد حين تصدّوا للحكم على الشيعة والتشيّع ، وأن الباحث الذي يريد أن يدرس مجموعة من الحقائق في غير مصادرها الأولى ومضانها الأصلية ، إنّما يسلك شططاً ويفعل عبثاً ، ليس هو من العلم ولا من العلم في شيء ، ومثل هذا ما وقع فيه العلّامة ( الدكتور أحمد أمين ) حين تعرض لمذهب الشيعة في كتبه ، فقد حاول هذا العالِم أنْ يجلّي للمثقفين بعضاً من جوانب ذلك المذهب فورّط نفسه في كثير من المباحث الشيعية كقوله : إن اليهودية ظهرت في التشيّع ، وقوله : إن النار محرمة على الشيعي إلّاقليلًا ، وقوله : تبعيتهم لعبد اللَّه بن سبأ . . . وغير هذا من المباحث التي ثبت بطلانها وبراءة الشيعة منها وتصدى لها علماؤهم بالنقد والتجريح ، وفصلّ الحديث فيها العلّامة محمد حسين آل كاشف الغطاء في كتابه : أصل الشيعة وأصولها » « 1 » . وقد كتب الأستاذ أحمد حسن الباقوري وزير الأوقاف الأسبق في كلمة
--> ( 1 ) مقدمة كتاب عقائد الإمامية : للشيخ المظفر بقلم د . حامد حفني داود .