الشيخ حسن الجواهري
178
دعوة إلى الإصلاح الديني والثقافي
افتتح بها كتاب ( المختصر النافع في فقه الإمامية ) فقال : « قضية السُنَّة والشيعة هي في نظري قضية إيمان وعلم معاً ، فإذا رأينا أن نحلّ مشكلاتها على ضوء من صدق الإيمان وسعة العلم لن تستعصي علينا عقدة ، ولن يقف أمامنا عائق » وأضاف قائلًا : « عندما ندخل مجال الفقه المقارن ونقيس الشقّة التي يحدثها الخلاف العلمي بين رأي ورأي ، أو بين تصحيح حديث وتضعيفه ، نجد أنّ المدى بين الشيعة والسُنّة كالمدى بين المذهب الفقهي لأبي حنيفة والمذهب الفقهي لمالك أو الشافعي ، أو المدى بين من يعملون بظاهر النصّ ومن يأخذون بموضوعه وفحواه . ونحن نرى الجميع في نشر الحقيقة ، وإن اختلفت الأساليب ونرى الحصيلة العلمية لهذا الجهد الفقهي جديرة بالحفاوة وإدمان النظر وإحسان الدراسة ، فهي تراث علمي مقدور ومشكور » . ثم قال بعد ذلك : « لقد رأينا مع بعض رجال التقريب أنّ نقوم بعمل إيجابي لعلّه أنْ يكون حاسماً ، سدّاً لهذه الفجوة التي صنعتها الأوهام ، بل إنهاء لهذه الفجوة التي خلفتها الأهواء ، فرأيت أن تتولى وزارة الأوقاف ضمّ المذهب الفقهي للشيعة الإمامية إلى فقه المذاهب الأربعة المدروسة في مصر » « 1 » . وهذه الأطروحة من الشيخ الباقوري أطروحة حسنة تدلّل على حسن النية والاطلاع الواسع في فقه الإمامية الذي مصدره الكتاب والسُنَّة والاجماع والعقل ، وإن كان رسمية المذاهب الأربعة لم يقل بها شرع ولا عقل ، بل أقرّتها السلطة الحاكمة آنذاك ، وعلى هذا فإنَّ الفقه الإمامي وتراثه الديني والقانوني يجعله فقهاً إسلامياً سواء اعترفت به سلطة أوْ لا . إنَّ الفقه الذي يساير الزمن ويسنده القرآن والسُنَّة والتحقيق الدقيق في
--> ( 1 ) عن كتاب الشيعة في الميزان : د . محمد يوسف النجرامي : 88 .