الشيخ حسن الجواهري

175

دعوة إلى الإصلاح الديني والثقافي

وبهذا نكون من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، وأما من يطّلع على قول مذهب من المذاهب يؤمن به ويتعصب له ، لا لشيء إلا لأنَّه مذهب آبائه ، ويحكم على سائر المذاهب بأنَّها بدعة وضلالة ، فهو مصداق الآية الكريمة : وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ ما أَلْفَيْنا عَلَيْهِ آباءَنا ، أَ وَلَوْ كانَ آباؤُهُمْ لا يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَلا يَهْتَدُونَ « 1 » . وهكذا عبارات أكثر قسوة وعصبيةً وجاهليةً وكذباً ، وهذه العبارات إذا قرأها الشيعي وهو يعلم أنَّها كذب وافتراء فماذا يحمل بعد القراءة من صورة عن الكاتبين ؟ أنه يرد الصاع صاعين ، ويكفّر الطرف الآخر ، ويشتم ، ويلعن ، وبعض يقول : إنّا لله وإنّا إليه راجعون ، ويتعجب من صدور هذه الكلمات من شخصيات تحمل شهادات جامعية ، وكان الأجدر بها أن تقول إنَّ فلاناً صاحب الرأي أو صاحب الكتاب يرتئي هذا الرأي - إن كان يرتئي ذلك - ولا تنسبه إلى الشيعة بأكملها لمجرد وجوده في كتاب من كُتب المسانيد « 2 » . الثاني : أخذ العقائد الإسلامية من أصولها ومنابعها إنَّ أخذ عقائد الشيعة وكذا عقائد السُنّة من علمائهم مع التصريح بأنَّها هي عقائدهم يزيل شقّة الخلاف أو يقلِّلها ، وإليك هذا المثال وهو للدكتور حامد حفني داود أستاذ الأدب العربي بكلية الألسن بالقاهرة والمشرف على

--> ( 1 ) البقرة : 170 . ( 2 ) أقول : إنَّ هذه الكلمات تقدّم بطلان بعضها ، كما يأتي بطلان البعض الآخر ، وقد سردنا هاهنا لنبين للقاريء أن العقائد يجب ألّاتؤخذ من الأعداء ، أو من الغير فإنَّ فيها كثيراً من الكذب والاشتباه ، والتضليل ، وهذا هو الذي يسبّب الفرقة بين المسلمين ، واللَّه يحاسب المسببّين الذين يخدمون الكفر والاستعمار ، هذه الخدمة التي يبذلون في تحقيقها كل ما يملكون ، ولكن الجهال المغفلون يقدّمون هذه الخدمة للكفرة المستعمرين هدية مجانية . فلا حول ولا قوة إلّابالله العلي العظيم .