الشيخ حسن الجواهري
146
دعوة إلى الإصلاح الديني والثقافي
أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً « 1 » وواضح أنَّ ضمير ( به ) راجع إلى ما يدل عليه قوله : وَأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ وهذا التفريع على ما تقدم من الكلام هو تفريع الجزء على الكلِّ ، إذ المراد من الاستمتاع هنا هو نكاح المتعة ، وحيث إنَّ الآية مدنية سورة النساء نازلة في النصف الأوّل من عهد النبيّ صلى الله عليه وآله بعد الهجرة على ما يشهد به معظم آياتها ، ونكاح المتعة كان معروفاً عندهم ذلك الوقت بلا إشكال ، حيث أطبقت الأخبار على ذلك ، سواء كان الإسلام هو المشرِّع الأوّل لها أم لا . فالمتيقن وجود هذا النكاح بينهم بمرأى ومسمع من النبيّ صلى الله عليه وآله فالآية : فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ تدل عليه كما في دلالة لفظ الربا والبيع والحج على الربا والبيع والحج المعهود في ذلك الزمان ، لا المعنى اللغوي . ولم ينفرد الشيعة بهذا التفسير للآية عن أئمة أهل البيت ، بل إنّ جواز نكاح المتعة من هذه الآية هو المنقول عن القدماء من مفسِّري الصحابة والتابعين كابن عباس وابن مسعود وأبي بن كعب وقتادة ومجاهد والسّدي وابن جبير والحسن وغيرهم « 2 » . ثم إنَّ هذه الآية المجوِّزة لنكاح المتعة لم يثبت نسخها بالقرآن ولا بالسُنَّة النبويّة ، وأول دليل على ذلك قول عمر في خطبةٍ ( كما عن تفسير القرطبي ) : « متعتان كانتا على عهد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وأنا أنهى عنهما وأعاقب عليهما ، متعة الحج ومتعة النساء » . وقد تسالم أهل النقل على هذه الخطبة وأرسلوها إرسال المسلمات كما عن تفسير الرازي ، والبيان ، والتبيان ، وزاد المعاد ، وأحكام القرآن ، والطبري ، وابن عساكر ، وغيرهم « 3 » .
--> ( 1 ) النساء : 24 . ( 2 ) راجع تفسير الميزان : للعلامة الطباطبائي : 4 / 272 : ط منشورات الأعلمي - بيروت . ( 3 ) المصدر السابق .