الشيخ حسن الجواهري
127
دعوة إلى الإصلاح الديني والثقافي
الأقطار ، وبقي منها ما لم يحرق وسفَّت عليه الرياح التراب فصارت تلالًا باقية إلى اليوم في نواحي آثار تعرف بتلال الكتب « 1 » . 2 - حرق روايات السيرة النبوية روى الزبير بن بكار : إنَّ سليمان بن عبد الملك في زمان ولايته للعهد ، مرّ بالمدينة حاجّاً ، وأمر أبان بن عثمان أن يكتب له سيرة النبيّ صلى الله عليه وآله ومغازيه ، فقال أبان : هي عندي أخذتها مصححة ممن أثق به ، فأمر عشرة من الكُتّاب بنسخها فكتبوها في رق ، فلما صارت إليه نظر ، فإذا فيها ذكر الأنصار في العقبتين - يقصد بيعة الأنصار في العقبتين الأولى والثانية - وذكر الأنصار في بدر . فقال سليمان : ما كنت أرى لهؤلاء القوم هذا الفضل ، فأمّا أنْ يكون أهل بيتي - أيالخلفاء الأمويين - غمصوا عليهم ، وأما أن يكونوا ليس هكذا . فقال أبان بن عثمان : أيها الأمير : لا يمنعنا ما صنعوا بالشهيد المظلوم - يقصد الخليفة عثمان - من خذلانه ، أنْ نقول الحقّ ، هم على ما وصفنا لك في كتابنا هذا . قال سليمان : ما حاجتي إلى أن أنسخ ذاك حتى أذكره لأمير المؤمنين - يقصد والده عبد الملك - لعلّه يخالفه ، فأمر بذلك الكتاب فحرِّق ، ولما رجع أخبر أباه بما كان ، فقال عبد الملك : وما حاجتك أنْ تقدم بكتاب ليس لنا فيه فضل ، تعرِّف أهل الشام اموراً لا نريد أنْ يعرفوها . قال سليمان : فلذلك أمرت بتحريق ما نسخته حتى أستطلع رأي أمير المؤمنين ، فصوّب رأيه « 2 » .
--> ( 1 ) خطط المقريزي : 2 / 255 . ( 2 ) الموفقيات / للزبير بن بكار : 332 - 333 ط . بغداد سنة 1972 م .