الشيخ حسن الجواهري

128

دعوة إلى الإصلاح الديني والثقافي

3 - كتمان الأحاديث الصحيحة ونشر غيرها أو حذف لبعض الخبر وهذا مما يغيض العلماء ، وهو من التدليس القبيح ، ولكنَّ العامّة لا تلتفت إليه ، وإذا ثبت هذا العمل من قبل البعض في بعض الأحاديث فيصدق عليه عنوان الكتمان فتشمله آية : إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَالْهُدى مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتابِ أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ « 1 » وعلى هذا يجوز لنا نحن أن نتحامل على من يعمل هذا العمل ، وإن كنّا لا نحب ذلك ، ولكن من يتحامل ويقبِّح هذا العمل لا يمكن ردعه مع وجود حجة له على المُدَلِّس الذي أعطى الحجة لغيره في تقبيح عمله . وإليك بعض الموارد من التدليس والكتمان : أ - لقد أورد المؤرخان ( الطبري وابن الأثير ) خطبة الإمام الحسين عليه السلام في تاريخهما : أما بعد فانسبوني فانظروا من أنا ، ثم ارجعوا إلى أنفسكم وعاتبوها ، هل يجوز لكم قتلي وانتهاك حرمتي ؟ ! ألست ابن بنت بنيكم صلى الله عليه وآله وابن وصيّه وابن عمه وأوّل القوم إسلاماً وأوّل المؤمنين بالله والمصدق لرسوله بما جاء من عند ربّه ؟ ! أوليس حمزة سيد الشهداء عمّ أبي ؟ ! أوليس جعفر الطيار ذو الجناحين عمي ؟ ! . . . ولكن ابن كثير حرَّف هذا الخبر في تاريخه ونقل أنّ الإمام الحسين قال : « راجعوا أنفسكم وحاسبوها هل يصلح لكم قتال مثلي ، وأنا ابن بنت نبيكم ، وليس على وجه الأرض ابن بنت نبي غيري ، وعليّ أبي ، وجعفر ذو الجناحين عمي ، وحمزة سيد الشهداء عم أبي ؟ » « 2 » . وهكذا نجد أنَّ ابن كثير حذف من خطبة الإمام الحسين عليه السلام ذكر ( الوصية ) حيث إنَّ ذكرها ينبّه العامة إلى حقّ الإمام عليّ عليه السلام ، وهو ما يسوء السلطة

--> ( 1 ) البقرة : 159 . ( 2 ) البداية والنهاية لابن كثير : 7 / 179 .