الشيخ حسن الجواهري
126
دعوة إلى الإصلاح الديني والثقافي
1 - حرق المكتبات الإسلامية ببغداد قال ابن كثير في تاريخه « 1 » في ذكر حوادث سنة ( 416 ه ) بترجمة سابور بن أردشير : كان كثير الخير سليم الخاطر ، إذا سمع المؤذن لا يشغله شيء عن الصلاة ، وقد وقفَ داراً للعلم في سنة ( 381 ه ) وجعل فيها كتباً كثيرة جداً ، ووقف عليها غَلّة كثيرة فبقيت سبعين سنة ، ثم أحرقت عند مجيء طغرل في سنة ( 450 ه ) وكانت في محلَّة بين السورين . وقال الحموي في معجم البلدان : بين السورين اسم محلة كبيرة كانت بالكرخ ، وبها كانت خزانة الكتب التي وقفها وزير بهاء الدولة ، ولم تكن في الدنيا أحسن كتباً منها ، كانت كُلّها بخطوط الأئمة المعتبرة وأصولهم المحررة ، واحترقت في ما أحرق من محال الكرخ عند ورود طغرل بك ، أوّل ملوك السلجوقية ببغداد . وقال ابن كثير أيضاً بترجمة الشيخ أبي جعفر الطوسي من حوداث سنة ( 460 ه ) : أحرقت داره بالكرخ وكتبه سنة ( 448 ه ) « 2 » . وفعل أكثر من ذلك مع مخازن كتب الخلفاء الفاطميين بمصر كما ذكره المقريزي المتوفى سنة ( 848 ه ) في ذكر الخزانات التي كانت في قصر الفاطميين عن خزانة الكتب : وكانت من عجائب الدنيا ، ويقال أنه لم يكن في جميع بلاد الإسلام دار كتب أعظم من التي كانت بالقاهرة في القصر ، ويقال إنّها كانت تشمل ألف وستمائة ألف كتاب ، وقال قبلها : أخذ جلودها عبيدهم وإماؤهم . . . وإحراق ورقها تأول منهم أنها خرجت من قصر السلطان وأنَّ فيها كلام المشارقة الذي يخالف مذهبهم ، سوى ما غرق وتلف وحمل إلى سائر
--> ( 1 ) البداية والنهاية 12 / 19 . ( 2 ) البداية والنهاية لابن كثير : 12 / 97 .