الشيخ حسن الجواهري
119
دعوة إلى الإصلاح الديني والثقافي
واقتطاعه ، وقلّ أنْ يكون في الصحابة من سلم من لسانه أو يده إلى كثير من أمثال ذلك مما رواه التاريخ . وكان التابعون يسلكون بالصحابة هذا المسلك ويقولون في العصاة منهم هذا القول ، وإنّما اتخذهم العامة أرباباً بعد ذلك ، والصحابة قوم من الناس ، لهم ما للناس وعليهم ما عليهم ، مَنْ أساء منهم ذممناه ، ومن أحسن منهم حمدناه ، وليس لهم على غيرهم كبير فضل إلّابمشاهدة الرسول ومعاصرته لا غير ، بل رُبَّما كانت ذنوبهم أفحش من ذنوب غيرهم ، لأنهم شاهدوا الأعلام والمعجزات ، فمعاصينا أخف لأننا أعذر » « 1 » . 3 - مذهب الصحابي وبعد أنْ عرفنا من البحث عدالة الصحابي ، وأثبتنا عدم صحة هذه القاعدة ، رأينا إكمالًا للبحث أن نتعرض إلى البحث الأصولي الذي ذكره بعض العلماء ، ألا وهو بحث ( مذهب الصحابي ) ويريدون به : القول أو السلوك الذي يصدر عن الصحابي ويتعبد به من دون أن يُعرف له مستند . وكأنَّ هذا البحث متفرع على عدالتهم أو افتراضها ، أو متفرع على من ثبتت عدالته على الأقل منهم ، أو كأنَّ هذا البحث هو ثمرة البحث السابق ، حيث يقال : بأنَّ البحث في عدالة الصحابي ثمرتها قبول قولهم أو سلوكهم ، والتعبد به وإنْ لم يعرف له مستند ، فيكون عملهم سُنَّة كسُنَّة الرسول صلى الله عليه وآله وهذا شيء كبير يفوق الكلام الذي يصدر من البعض في عدم جواز سَبِّهم ولعنهم وإن عملوا ما عملوا .
--> ( 1 ) ضحى الإسلام : 3 / 75 - 76 .