الشيخ حسن الجواهري
120
دعوة إلى الإصلاح الديني والثقافي
الاختلاف في حجية مذهب الصحابي وقد اختلفوا في حجية مذهب الصحابي ، فذهب قوم إلى حجيته مطلقاً ، وقوم إلى أنَّه حجة إن خالف القياس ، وقوم إلى أنَّ الحجة هو قول أبي بكر وعمر خاصة لقوله صلى الله عليه وآله : اقتدوا بالّلذين من بعدي . وقوم إلى أنَّ الحجة هو قول الخلفاء الراشدين إذا اتفقوا « 1 » . وفي رأي الغزالي : إنَّ جميع هذه الأقوال باطلة « 2 » . وقد ذكر في دليله : « أنَّ من يجوز عليه الغلط والسهو ولم تثبت عصمته عنه فلا حجة في قوله ، فكيف يحتج بقولهم مع جواز الخطأ ؟ ! وكيف تدعى عصمتهم من غير حجة متواترة ؟ ! وكيف يتصور عصمة قوم يجوز عليهم الاختلاف ؟ ! وكيف يختلف المعصومان ؟ ! كيف وقد اتفقت الصحابة على جواز مخالفة الصحابة ؟ فلم ينكر أبو بكر وعمر على مَنْ خالفهما بالاجتهاد ، بل أوجبوا في مسائل الاجتهاد على كل مجتهدٍ أن يتبع اجتهاد نفسه » « 3 » . « فانتفاء الدليل على العصمة ، ووقوع الاختلاف بينهم ، وتصريحهم بجواز مخالفتهم فيه ، ثلاثة أدلة قاطعة » « 4 » .
--> ( 1 ) المستصفى : 1 / 135 . ( 2 ) المصدر السابق . ( 3 ) المصدر السابق . ( 4 ) المستصفى : 1 / 135 .