السيد هاشم البحراني
178
غاية المرام وحجة الخصام في تعيين الإمام من طريق الخاص والعام
آلهم لما تفضلت علي بقبول توبتي وغفران خطيئتي وإعادتي من كرامتك إلى مرتبتي ، فقال الله عز وجل : قد قبلت توبتك وأقبلت برضائي عليك ، وصرفت آلائي ونعمائي إليك ، وأعدتك إلى مرتبتك من كرامتي ، ووفرت نصيبك من رحماتي ، فذلك قوله عز وجل * ( فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه إنه هو التواب الرحيم ) * ( 1 ) ثم قال الله عز وجل للذين أهبطهم من آدم وحواء وإبليس والحية * ( ولكم في الأرض مستقر ) * مقام ، فيها تعيشون وتحثكم لياليها وأيامها إلى السعي إلى الآخرة ، فطوبى لمن تروضها لدار البقاء * ( ومتاع إلى حين ) * لكم في الأرض منفعة إلى حين موتكم لأن الله تعالى يخرج زروعكم وثماركم ، وبها ينزهكم وينعمكم ، وفيها بالبلاء يمتحنكم ، يلذذكم بنعيم الدنيا تارة ليذكركم نعيم الآخرة الخالص مما ينقص نعيم الدنيا ويبطله ويزهد فيه ويصغره ويحقره ، ويمتحنكم تارة ببلايا الدنيا التي قد تكون في خلالها الرحمات وفي تضاعيفها النقمات المجحفة ، تدفع عن المبتلى بها مكارهها ليحذركم بذلك عذاب الأبد الذي لا يشوبه عافية ، ولا يقع في تضاعيفه راحة ولا رحمة . ( 2 ) السابع : الإمام أبو محمد العسكري ( عليه السلام ) : قال علي بن الحسين : حدثني أبي عن أبيه عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال : يا عباد الله إن آدم لما رأى النور ساطعا من صلبه إذ كان الله تعالى قد نقل أشباحنا من ذروة العرش إلى ظهره ، رأى النور ولم يتبين الأشباح فقال : يا رب ما هذه الأنوار ؟ قال : أنوار أشباح نقلتهم من أشرف بقاع عرشي إلى ظهرك ، ولذلك أمرت الملائكة بالسجود لك إذ كنت وعاء لتلك الأشباح ، فقال آدم : يا رب لو بينتها لي ، فقال الله عز وجل : أنظر يا آدم إلى ذروة العرش ، فنظر آدم ( عليه السلام ) فوقع نور أشباحنا من ظهر آدم على ذروة العرش ، فانطبع فيه صور أنوار أشباحنا التي في ظهره كما ينطبع وجه الإنسان في المرآة الصافية فرأى أشباحنا فقال : ما هذه الأشباح يا رب ؟ قال الله تعالى : يا آدم هذه أشباح أفضل خلائقي وبرياتي هذا محمد وأنا المحمود الحميد في أفعالي ، شققت له اسما من اسمي ، وهذا علي وأنا العلي العظيم شققت له اسما من اسمي ، وهذه فاطمة وأنا فاطر السماوات والأرض ، فاطم أعدائي من رحمتي يوم فصل قضائي ، وفاطم أوليائي عما يعرهم ويسيئهم فشققت لها اسما من اسمي ، وهذا الحسن وهذا الحسين وأنا المحسن المجمل شققت أسميهما من اسمي . هؤلاء خيار خلقي ، وكرام بريتي ، بهم آخذ وبهم أعطي ، وبهم أعاقب وبهم أثيب ، فتوسل إلي بهم يا آدم ، وإذا دهتك داهية فاجعلهم لي شفعاءك فإني آليت على نفسي قسما حقا لا أخيب بهم
--> ( 1 ) البقرة : 37 . ( 2 ) تفسير الإمام العسكري 266 / ح 105 - 106 .