الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء
86
الدين والإسلام أو الدعوة الإسلامية
تكون القانون الأبدي لصالح عامّة البشر في عامّة الأزمان جيلًا بعد جيل وقبيلًا بعد قبيل . ويستحيل أن تُنسخ أو تبدّل أو تحتاج إلى تكميل أو تسوية بعد أن وجدناها وسطاً ومركزاً . والوسطُ خطٌّ واحد يستحيل أن يتكرّر ، والمركز نقطة يمتنع أن تتعدّد . وهذه الفلسفة التي أبديناها من المناظرة والمقايسة بين الشرائع الثلاثة التي لا نرتاب أنّها شرائع مقدّسة إلهية مترتّبة متتالية ، إنّ هذه الفلسفة الدينية لهي من الحقائق الراهنة التي يصيبها كلّ باحث منقّب ، وتسبق إلى الآراء قبل طول البحث والعناء . وكذلك شأن كلّ حقيقة . وإنّما العناء في تمزيق ما تكاثف عليها من شبهات المبطلين وأوهام المشكّكين ، لا في نفس ذاتها وحقيقة أمرها . الحقيقة أبت إلّا أن تتجلّى حتّى على لسان من يناويها ويجحدها ويلحد فيها . هذا ( شبلي شميّل ) « 1 » - وهو من تعلم ما هو وكيف هو من الدين - يقول في مجموعته : ( فلسفة النشوء والارتقاء ) في التعاليق منها والذيول ما حرفه : ( شريعة موسى ماديّة عملية أيضاً ، ولكنّها غير مستوفاة ، وشريعة عيسى وإن كانت حِكماً ومواعظ تعتبر أُصولًا كلّية ، إلّاأنّها في جملتها نظرت إلى العالم الروحاني أكثر من الحياة الدنيا بخلاف شريعة محمّد ، فإنّها نظام اجتماعي عملي مادّي قانوي حقيقي ) .
--> ( 1 ) تقدّمت ترجمته في ج 1 ص 130 ه 1 .