الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء

76

الدين والإسلام أو الدعوة الإسلامية

ولكن وبالأسف أنّ الأذناب وسفلة الأعراب والطغمة والأوغاد لم يدعو تلك الماويّة « 1 » الصقيلة حتّى مزجوا الرذيلة بالفضيلة ، وأدخلوا في الحنيفية البيضاء كلّ معوّجة سوداء ، وألبسوها رداء الهمجية ، ووسموها بكلّ سمة ردية . فكان أيسر ما عندهم نصب الأصنام والاقتسام بالأزلام والخمر والميسر والدأب سعياً وراء الغارات والسلب والنهب ، وأهون دمٍ يراق عندهم دماء البشر ،

--> أمّا قول المصنّف رحمه الله : ( وضرب العربي على عرنينه . . . ) فالعرنين : الأنف . ( العين للفراهيدي 2 : 117 ) . وقوله : ( الإيمان بسرّ الثالوث ، وأنّ الواحد ثلاثة ، وأن يأكل الخبزة على أنّها لحم المخلّص ، ويشرب الخمرة على أنّها دمه ) فراجع في ذلك : تاريخ المعتقدات 2 : 372 ، محاضرات في النصرانية 100 و 115 ، المدخل إلى دراسة الأديان 1 : 223 ، الموسوعة الميسّرة في الأديان 503 - 504 ، النصرانية 120 - 122 . وقوله : ( أبو قيس الأسلت ) فهاك ترجمته : أبو قيس بن الأسلت بن جشم بن وائل الأوسي الأنصاري ، اختلف في اسمه ، وأشهر الأسماء : صيفي ، شاعر جاهلي . كان رأس الأوس وحكيمها وشاعرها وخطيبها وقائدها في حروبها ، وكان يتألّه في الجاهلية ويكره الأوثان ويدّعي الحنيفية . ولمّا ظهر الإسلام اجتمع برسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وتريّث في قبول الدعوة ، فمات بالمدينة سنة 1 ه قبل أن يسلم . ( البيان والتبيين 3 : 23 و 262 ، الأغاني 17 : 67 - 78 ، الاستيعاب 4 : 297 - 298 ، خزانة الأدب 3 : 379 - 381 ، تهذيب تاريخ دمشق الكبير 6 : 456 - 460 ) . وقد نُقلت أبيات أبي قيس في معجم البلدان 2 : 72 . وأمّا قوله : ( زيد بن عمرو بن نفيل العدوي ) فهاك ترجمته : زيد بن عمرو بن نفيل بن عبد العزّى بن رياح القرشي العدوي ، أحد حكماء الجاهلية ، لم يدرك الإسلام ، وكان يكره عبادة الأوثان ، ولا يأكل ممّا ذبح عليها ولا يأكل الميتة والدم ، وكان يطلب دين الحنيفية ، ورحل إلى الشام باحثاً عن عبادات أهلها ، فلم تستمله اليهودية والنصرانية ، فعاد إلى مكّة وجاهر بعداء الأوثان ، فأُخرج منها ، فكان لا يدخلها إلّاسرّاً ، وكان عدوّاً لوأد البنات ، يربّي البنت حتّى إذا ترعرت عرضها على أبيها ، فإن قبلها وإلّا بحث لها عن كفؤ فزوّجها به . له شعر قليل . توفّي قبل المبعث بخمس سنين . ( الطبقات الكبرى لابن سعد 1 : 161 - 162 ، المعارف 59 ، الأغاني 3 : 117 - 125 ، خزانة الأدب 6 : 379 - 382 ، الأعلام للزركلي 3 : 60 ) . وقوله : ( سيأتي من حديث . . . ) فلم يذكرالمؤلّف رحمه الله حديث زيد بن عمرو هذا . ( 1 ) الماويّة : المرآة . ( جمهرة اللغة 1 : 248 ) .