الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء

77

الدين والإسلام أو الدعوة الإسلامية

ولا سيّما من إخوانهم وأبناء جلدتهم حتّى أصبحوا والشغل الشاغل لهم الذي كأنّهم لا يعانون سواه ولا يمارسون غيره ولا تقوم مقوّماتهم الحيوية إلّامن ريعه هو الغزوات والغارات وسلب النفوس والأموال . أمّا الفوضى عند أوباشهم في الأعراض ، وعدو بعضٍ على حلائل غيره سرّاً أو امتلاكها بالاستيلاء جهراً ، وبيع ما أصابوه في الغزوات من البنين والبنات في سوق عكاظ أو في غيره من أسواقهم ، فغطّها بذلاذلك « 1 » واسترها بكلّ شراشرك « 2 » . ولكن هلمّ الخطب في غلظة تلك القلوب التي هي أغلظ من أكباد آبالها « 3 » وأقسى من صخور جبالها تلك القلوب التي تئد بناتها وتقتل من خشية أملاقٍ أبناءها ، تدفن بأيديها أفلاذ أكبادها وقطع فؤادها . أيّ همجية هذه وأيّ بربرية هي ! هذه كانت جمهرة أخلاق العرب وحالتهم الاجتماعية والاقتصادية والدينية . هذا ، والشريعتان ( الموسوية والمسيحية ) بين ظهرانيهم وخلال أطناب « 4 » منازلهم ، لم تفدهم شيئاً من التهذيب ولا حظّاً من التربية والتشذيب . إذاً فما أحوجهم إلى من يطهّرهم ويزكّيهم ويهذّبهم ويربّيهم ! ما أحوجهم إلى من يخلّص تلك الفضائل من هذه الرذائل ، ويعيد إليهم

--> ( 1 ) ذلاذل القميص : أسافله ممّا يلي الأرض . ( لسان العرب 5 : 57 ) . ( 2 ) الشراشر : جميع الجسد . ( القاموس المحيط 2 : 59 ) . ( 3 ) ربّما قيل للإبل : إبْل ، يسكّنون الباء للتخفيف ، والجمع : آبال . ( صحاح اللغة 4 : 1618 ) . ( 4 ) الطُنُب : حبل الخباء . ( صحاح اللغة 1 : 172 ) .