الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء
60
الدين والإسلام أو الدعوة الإسلامية
سليمة يجدها - على اختلافها وتشعّباتها - ترمي إلى غاية واحدة ومقصد فذّ ، يجدها - وإن تباعدت - متقاربة ، ويعلم أنّها - وإن اختلفت - متّفقة ، متصالحةً على تنازعها متلائمةً على تنافرها . لا أُريد أن أُعيد عليك ما أفصحت عنه الصحف ونشرته لك الكتب وأنبأك به الباحثون والمنقّبون والجهابذة المصلحون من أنّ غاية الشرائع والقصد الجوهري من الأديان ما هو إلّابثّ الفضيلة وكسح الرذيلة والتحفّظ على حياة هذه الروح الإلهية المودعة هي فيك كما هي مودعة في أخيك . أزيدك بياناً : أنّ هذه النفحة الإلهية التي أنت بها حيّ بل أنت بها إنسان ليست هي وحدها وديعة اللَّه عندك وأمانته لديك ، بل هي سواء وروح أخيك التي هي شعبةٌ من دوحك وشظيّةٌ من لوحك وسلالةٌ من ينبوعك وفصيلةٌ من قطيعك . فهما جوهرتان في يدك ، وأنت بهما مطالب وعنهما معاً مسؤول . ليس الغرض من الأديان والشرائع إلّاسعادة هذه الأرواح وصونها من أن تُزهق ظلماً ، أو أن توسع هضماً ، أو تبقى سادرة « 1 » هاملة تعيسة جاهلة محرومة من كرامة العلم وشرف المعرفة ، بل لتعيش سعيدة وتحيا حياة كريمة وتنتقل إلى عيش أهنى ومقام أسنى . كما لا تزال تنتقل بها العناية من عالم إلى خيرٍ منه ، ومن مكان إلى أفسح منه . . من العدم إلى الوجود ، من الصلب إلى الرحم ، من الرحم إلى هذا الفضاء الفسيح والكون الوسيع . وعساها تنتقل إلى ما هو أوسع منه وأهنى وأسمى وأسنى .
--> ( 1 ) السادر : الذي لا يهتم لشيء ولا يبالي ما صنع ، والسدر : عدم الإبصار . ( تهذيب اللغة 12 : 247 - 248 ) .